1093


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


من مهام المرأة في زمن مضى إحضار الماء لبيتها على رأسها من الآبار أو من السواقي أو الغدران والعيون والينابيع فإن كانت في الحضر فإنها تحضر الماء في إناء قد يكون قدراً أو إناء مخصصاً للماء يسمى “جذعة” أو “سحلة” ويستوعب هذا الإناء من 30=50 لتراً من الماء تضع فوق هامتها حشية صغيرة من خيوط القطن ونحوه على هيئة دائرة يكون عليها قاعة الإناء وتقي رأسها من صلابة جسم الإناء الصلب والثقيل على رأسها وتوزع ثقل الإناء على هامة رأسها دون أن يكون الثقل مركزاً على نقطة معينة هذه الحشية تسمى “الحواة” تحمل المرأة الإناء المملوء بالماء على رأسها لمسافة تبعد وتقرب 500-1000متر وربما تزيد عن ذلك أو تنقص وتتردد عدة مرات وهي تحمل هذا الماء فوق رأسها حتى تملأ إناءاً كبيراً نسبياً في بيتها يكفي أسرتها لمدة 24 ساعة ولذلك تجد المرأة حريصة كل الحرص على الاقتصاد في هذا الماء فلا تراق قطرة ماء إلا لحاجتها، وبعض الأسر الموسرة أو ذوي الشأن في المدن يستأجرون امرأة أو أكثر لإحضار الماء يومياً إلى المنزل بأجر شهري يتراوح ما بين 2-4 ريالات مع إعطائها ما زاد لديهم من طعام أو شراب أو أسمال الملابس وقد يحصل لها في مناسبات الأعياد كسوة ثوب أو “شيلة” خمار من ربة البيت أو من زوجها وتسمى المرأة التي تحضر الماء إلي المنزل ” الرَّواَّية ” وغالباً ما تجد ثيابها رطبة من الماء قد يتدفق على مؤخراتها ومن هذا ولد المثل القائل ” أبرد من طيز الرَّواَّية ” لان ثيابها دائماً تلثق بالماء فتكون باردة الخلف بسبب البلل وينطبق المثل علي ” الرَّواَّية ” في الحضر والبادية , أما في البادية فالغالب أن تحمل المرأة الماء في قربة مصنوعة من الجلد المدبوغ تملأ هذة القربة بالماء وفي المكان يدي الجلد ورجليه حبل متصل ترفع المرأة القربة بنفسها أو بمساعدة أحد علي ظهرها وتنحني المرأة قليلاً إلي الأمام وتسير محدودبة الظهر لتحفظ اتزانها وتضع تحت الحبل الذي يكون علي هامة رأسها شيئاً يقيها سطوة الحبل علي يافوخ رأسها هذا الوقاء قد يكون ثوباً أو أى شئ لين يقيها صلابة الحبل المجذوب بثقل القربة وتسير نحو بيتها والقربة تتأرجح فوق أسفل رأسها وأعلي من ردفيها , وربما تسير في هذه القربه مسافة طويلة قد تصل 5000 متر وربما أكثر وإذا تعبت في المسافة فإنها تنزل القربة وتستريح قليلاً ثم تستأنف طريقها إلي بيتها وتجد ثيابها هي الأخرى مبللة تلثق من نضح القربة علي مؤخرتها وردفيها ولذلك ينطبق عليها المثل السابق , أما الرجل عندما يحمل القربة فالغالب أن يحملها علي متنه أو علي عاتقه من الجانب الآخر , وفي هذة العملية لإحضار المرأة للماء قد تذهب النساء مع بعض مجموعات ومثني وفرادى وفي هذه الحالة فإن المرأة قد يصعب عليها حما إنائها أو قربتها إذا كانت لوحدها فتستعين بأي إنسان قريب منها أو يمر بها ليساعدها علي حمل إنائها فوق رأسها أو حمل قربتها علي ظهرها وليس في ذلك أي محذور كأن سائق السواني أو من يمتح الماء من البئر وغير ذلك وإن الرجل من غير ذويها أو جماعنها وتعاني المرأة الحامل في نقل الماء أثناء الحمل وحتي شهر الوضع , فيالها من معاناة مرت علي الأمهات والجدات فهل تتعظ الحفيدات ؟!.


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.