1098


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ محمد بن سالم السويداء الخالدي من أهل مدينة الروضة بمنطقة حائل عاش بها جملاً في شبابه ثم فلاحاً في كهولته ثم تاجراً آخر حياته وكان كريم النفس والكف جاداً في حياته يدرك لقمة العيش بعرق جبينه وفياً في المعاملة التجارية وغيرها له ولع بالصيد يطارده ويجهد نفسه من أجله شديد التمسك بأداء واجباته الدينية وشديد الغيرة علي المحارم توفي رحمه الله 1404 هـ 1984 م وكان من شأنه أنه في أحد أيام الصيف من عام 1366 هـ 1984 م قصد عين الرَّيان أو الرياض وهو جبل إلي الشرق بميل نحو الشمال عن مدينة الروضة , وهذة العين كانت تكثر حولها طيور الحجل والقطا وغيرها من الطيور ويقصدها المولعون بالصيد في فصل الصيف والخريف إذا تعذر الصيد في البر وهذة العين ماؤها قليل ولكنه لا ينقطع , ينبع من تحت صخرة هائلة ويجري عل أرض مغطاة بالحصباء , فيعمد الصيادون إلي دفن جوانب الماء ويجعلونة علي هيئة سري ضيق من أجل أن تتقابل طيور الحجل والقطا وغيرها عليه وتتقارب الرؤوس أثناء الورود بحيث تصيب بندقية ” القسون ” أو ” ذات الفتيل ” أو ” الشوزن ” ذات الذخيرة المكونة من الحصي أو حبات الرصاص الصغيرة ” الصتم ” أكبر عدد من هذة الطيور في رمية واحدة , فقد يصيد الصائد في رمية واحدة ما بين 20, 30 , 40 , 50 , 60 طائراً دفعة واحدة , ويبنون مقابل امتداد هذا المجري الضيق وغير بعيد عنه ساتراً من الحجارة المنضودة ويغطون أنفسهم بشجر الرمث أو الشبرم ” السًّلاًّ” أو غيرهما من الأشجار يختبئ الرامي خلف هذا الساتر وتحت هذة الأشجار حتي يرد الحجل أو القطا منذ الصباح الباكر قبيل طلوع الشمس وحتي أذان الظهر موعد ورود الطيور يرمي الصائدخلال هذة المدة مرتين أو ثلاث مرات وربما أكثر بين الفينة وأخري قد تمتد إلي سساعتين أو ثلاث ساعات يصيد خلالها ما يسوقه الله إلية من هذة الطيور .
في مثل هذا الوضع جلس محمد مختبئاً وراء هذا الساتر وتحت شجرة رمث قبيل طلوع الشمس مصوباً بندقيته ” القبسون ” علي مجري العين بانتظار تكاثر الحجل الوارد وما شعر إلا وشئ يلمس رأسه وكأنه يخزه وخزاً قوياً فادار بصره دوان ان يتحرك , وإذا ثعبان أسود هائل قد فغر فاه يريد أن ينهشه مع رأسه , لا يفصله عنه سوي مسافة صغيرة , وكان الثعبان يتهيأ للانفضاض وكانت البندقية قد أدخلها من خلال المنظر وإخراجها يحدث حركة قد يستغلها الثعبان للانقضاض فانسل محمد من مخبئه بهدوء ورباطة جأش حتي خرج من مخبئه ونظرات الثعبان تتابعه ورقبته نحوه فاتحاً فمه وأنيابه تكاد أن تقطر سماً ذعافاً وأخذ عصا غليظة معه والثعبان الهائل تمتد رقبته نحوه وأمسك العصا بكلتا يديه وضرب به الثعبان مع رقبته ضربة قوية فطار رأسه وجزء من رقبته من جراء الضربه وبهذا انجاه الله منه ثم جذب الثعبان من تحت الصخرة واذا طوله يزيد عن ثلاثه أمتار وغلظة لا تكاد كفي اليدين معا تحيط بجسمه فسحبه وألقاه بعيداً عن العين حتي لايؤثر علي الصيد ثم عاد إلي مخبئه وصاد ذلك اليوم ما يسر الله له وعاد إلي أهله وأولاده .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.