1099


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشاعر عبد الله بن تويم من أهل الحريق عاش بها معظم حياته ثم انتقل إلي الرياض وتوفي بها رحمه الله عام 1400ه 1980م وكان في عشر التسعين من عمره وهو شاعر جيد الشعر ورواية يحفظ الكثير من أشعار الآخرين , وفي شعره دعابه وطرافة وله براعة في شعر ” القلطة ” أو ” المراد ” وكان من شأنه أنه في هذا الوقت الذي تكاثرت فيه أنواع وأشكال الحليب والألبان الاصطناعية المجففة والسائلة , بينما الحليب المعروف منذ أقدم العصور هو الذي يحلب من بعض الحيوانات اللبونة كالغنم والبقر والإبل وهذا الحليب طبيعي لا شك فيه وهو الذي يعرفه الناس كلهم ومنهم الشاعر غير أن أنواع الحليب الأخري التي أغرقت الأسواق وأصبح الأطفال لا يعرفون غيرها وانصرفوا حتي عن حليب أمهاتهم إلا ما قل منهم ممن هدي الله أمه وأستمرت ترضعه من ثديها في خضم هذة الأنواع المتعددة من الحليب قال الشاعر هذة الأبيات التي زودني بها الأخ الصديق صلاح بن إبراهيم الزامل وقد وجه الشاعر كلامه لابنه :

540 أَنَشِدُّك أَنَا يا بُوِكَ وَشِّ ذا حليبه = هُوَ مِنَ الْغَنَمِ أَوْ مِنْ بَقَرٍ أَوْبِعَارَيْنِ
541 هَذَا حَلِيب شايف مِنهُ رَيْبهُ = مَا أَخَبَرٌ إِنْ الْحَلِيب وَسَط الْكَراَتَيْنِ
542 مِنْ ديدها الْحَلِيبَ مَا اُحْلِي شخيبه = مِنْ ديدها إلي طَاهِرَاتُ الْمَوَاعِينِ
543 قَوَّلُوا لِمِنْ جَابَهُ لَنَا لَايُجَيِّبُهُ = حُتِّي يَبْرُقُ فِيهِ النَّاسَ فَطِينَيْنِ
544 وَإِنْ قالُو إشربفَاِشْرَبْهُ لَا تَهَيُّبُهُ = وإلا اُنْثُرْهُ هَذَا حَلِيب الشِّيَاطَيْنِ


540- أنشدك: أسألك, يقول أسألك يابني عن هذا الحليب هل هو من الغنم أو البقر أو الإبل .
541- الكراتين: جمع كرتون وهو وعاء من الورق المقوي, يقول إنه يري ريبة من هذا الحليب فلم أر قبل ذلك الحليب بوضع في أوعية من الورق .
542- ديد: ضرع, شخيب: صوت الحليب أثناء الحلب فصحية, يقول ما أجود الحليب من ضرع الشاة أو البقر أو خلف الناقة إلي الماعون النظيف فيأتي طريا طازجا .
543- جابه: جاء به, يبرق: ينظر ويفحص, يقول أخبروا من جاء به بألا يأتي به مرة أخريحتي ينظر إليه أناس فطنين مختصين يعرفون أسرار الأشياء .
544- يقول إن رأي هولاء أنه صالح للشرب شربته وإن رأوا غير ذلك نثرته وارقته فليس بحليب وإنما هو تجميع الشياطين .

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.