1101


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في عام 1402 هـ 1982م قمت بزيارة خاطفة لمدينة حائل ودعاني أحد الأصدقاء لتناول القهوة في منزله بعد صلاة العشاء وعندما حضرت إليه وجدته قد غير المكان من المنزل إلي بيت شعري أقامه في أعلي وادي مشار ومن ثم توجهنا إلي هناك فوجدنا لفيفاً من أصدقاء الداعي وزملائه في البيته وفي خضم كلمات الترحيب والابتهاج التي غمروني بها مشكورين جلس الجميع وبعد تناول القهوة بدأت فترة المرح والبهجة وصف الحاضرة صفين متقابلين وبدأ السمر حيث دعوني لمشاركتهم فلبيت الطلب وسجع الحضور بالقصائد الواحدة تلو الأخري ومن ضمن القصائد التي غناها السمار القصيدة التي مطلعها :

551 نطيت أَنَا الْمُسْتَقلِّيُّ = مِنْ نايِفاتٍ العدامَا

وبعد الإنتهاء منها حصل فترة راحة وأثناء ذلك أبدي أحد الحضور اعجابه بهذة القصيدة وسألني عما إذا كنت أستطيع قول أبيات علي هذة القافية فقلت له : سأحاول فأعطني فرصة أخلو بها في نفسي وخرجت من البيت وغبت عنهم بعض الوقت ثم عدت وبدأت مع الحاضرين علي قافية وروي القصيدة الأولي :

552 شَرْقي أَجَّا مُذْهِلٌ لِي = يُسَقِّيَ ثَرَاءُ الغماما
553 حَمِرَ طُوَّالُ زَمَنٍ لِي = بخشوم عقدةَ تزاما
554 مُشارٌ فِي مُظْلِمَيْ = بِمُشَمَّرِخَابَ تُسَامَا
555 بَطَحَا الرُّصُفَ مَجْلِسٌ لِي = بايمن قِلَّاتٍ الظلاما
556 وَالْخَاطِرُ المسفهلي = يُضَحِّكَ حُجَّاجُهُ دَوامًا
557 مِنْ كُلَّ شئ يُسَلِّي = مَسَّتَا نَسِيَنَّ النشاما
558 بِرُبوعِ حايِلِ هَلْ لِي = عَلِيَ الْمَرَاجِلُ تحاما
559 حاتِمُ بَشوشُ يهلي = بِالضَّيْفِ عِجْلَ الولاما
560 سلايله عَزْوَةٌ لِي = قَرِيبُهُمْ مَا يُضَامَّا
561 عُسِّيُّ السحايب تَهُلِّي = وَسِميَةَ بالتماما
562 تُنَبِّتُ بِهِ الربله اللَّيَّ = جَنْبَ النَّفَلِ والخزامي
563 يُرَعِّي حَيَّاهُ المتلي = بِفَيَّاضِهَامَا يُرَامَا
564 تُلُقِّيَ الزَّبِيدِيُّ بِجَلِيِّ = بمطمطمات العداما
565 وَالنَّاسُ كَلَهُ تُدَلِّي = بالبرتنبني الخياما
566 واشوف أَنَا زَوَّلَ خَلِيٌّ = لَوْ هُوَ بَعيدُ المرآما
567 وَلَّيَا عَرَفَنِي يهلي = بِالْكَفِّ وَرَدِّالسلاما
568 نبنوب رُوِّضَ مَجَلَّيُّ = غَرْوِ حَديثِ الصياما
569 الْقُلَّبُ صَوْبَهُ يُتَلِّيَ = طَقُّهُ خديد الهياما
570 وَاُدْلِي بِصَوْتِ مُغِلِّيٍّ = مَعَ سَاجِعَاتٍ الحماما


551- نطيت: ارتقيت, المستقل: المنحاز, العداما: الكثبان الرملية يقول إنه قد ارتقي رأس ذلك الكثيب المنحاز لوحده الطويل علي ما سواه .
552- أجا: الجبل المشهور في منطقة حائل أحد جبلي طئ مدهل: آتي إليه دائما يقول إنه قد جلس بشرقي جبل أجاأ الذي يأتي إليه دائما بين الحين والآخر .
553- زمي: ارتفع وشمخ, بخشوم: بأنوف, عقدة: تلعة بها قرية قديمة في جبل أجأ بصخوره الجراتينية الحمراء وقد بدأ بعقدة القرية السنبسية الطائية .
554- مشار: واد ينحدر من أجأ منتزه جميل لأهل مدينة حائل, مشمرخات: رؤوس جبال شاهقة والمشمرخة تطل علي مشار فيه ظل ظليل وماء سلسبيل وهواء عليل تحت رؤوس تلك الذري العالية من شماريخ الجبال بين غابات النخيل والطلح .
555- الرصف: تلعة جميلة في أجأ بما فيها من المناظر الآسرة والبطحاء الجرانتية المرجانية والمياه الغزيرة هي من المعالم المشهورة بمدينة حائل والتي يقصدها الناس .
556- المسفهل: المبسوط والمرتاح, حجاجة: حاجبه فصيحة, يقول إن من يقصد هذه الأماكن وعشرات غيرها في جبل أجأ سترتاح نفسه ويتسع صدره ويضحك حجاجه وثغره ويطئن خاطره .
557- النشامي: جمع نشمي وهو الفتي الشجاع الكريم يقول إن هذه المناظر وهولاء الصحب الكرام بأرواحهم المرحة واريحياتهم الفياضة ونفوسهم الشهمة مما ترتاح له نفس الزائر .
558- ربوع: جمع ربع الجهة فصيحة, المراجل: أفعال الرجولة, تحاما: تحافظ, يقول إنه في ربوع منطقه حائل أهلي وعشيرتي وهم حريصون أشد الحرص علي المحافظة علي أفعال الرجولة بما تعني هذه الكلمة .
559- يعني حاتم بن عبد الله الطائي حامل لواء الكرم العربي المشهور, الولاما: تجهيز كل مايؤدي إلي راحو الضيف من مأكل ومشرب ومأوي . يقول إنني لا أزال أري حاتم الطائي مرحبا بضيوفه بشوش الوجه باسم المحيا يجلب للضيوف كل مايلزمهم .
560- سلايله: أحفاده في النسب أو الكرم, عزوة اعتزي بهم, يضام: يلحقه ضيم أو حيف فصيحة, يقول إن أحفاد حاتم لا يزالون باقين يحافظون علي سجيته سواء أكانوا من أحفاد الطائيين من قبيلة شمر أو من جاورهم من قبائل أخري وورثوا من حاتم سجية الكرم وإن لم يكونوا من أحفاده نسبا وإنما هم من أحفاده كرما ورثوا منه خصاله الحميدة فغلبت علي أكثرية من نزل بهذه البقعة .
561- وسمية: سحائب الوسمي “الوسم” وهو مطر أول الوقت, يطلب من الله عز وجل السقيا لهذه المنطقة من سحائب الغيث من المطر الموسمي الذي يكون نفعه أفضل إذا تتابعت الأمطار .
562- الربلة: النفل, الخزامي, أعشاب عطرية ورعوية معروفة, يقول حتي إذا جاءها المطر اكتست الأرض بثوبها بثوبها السندسي وتزينت بالأزاهير الفواحة من الأعشاب التي ذكر منها .
563- المتلي: صاحب المواشي الهزلي, فياض: جمع فيضة وهي الأرض المنبسطة تفيض فيها سيول الأودية, يقول إن هذا الربيع ترعي به المواشي الهزلية يتلك الرياض والفياض والمروج الخضراء آمنة لايروم أذيتها أحد .
564- الزبيدي: نوع أبيض من الكمأة’ مطمطمات التي ارتفع فيها العشب وكبر, العداما: جمع عدامة وهي مرب الأرض تنمو فيه الأعشاب, يقول إنك في هذا الربيع حينما يظهر فقع الزبيدي وغيره من تلك الأعشاب المتغطرفة الأغصان في مراب تلك الأرض حيث يجنيه للناس.
565- تدلي: تبدأ, يقول إن من عادات أهل حائل وغيرهم إذا جاء الربيع أن يخرجوا إلي البر ويبنون خيامهم للاستمتاع بمناظر الربيع الرائعة وروائحه الفواحة والاستفادة من أعشابه لمواشيهم وجني الفقع .
566- زول: الشبح من بعيد فصيحة, يقول لعلي إذا خرج الناس بهذه النعجة الربيعية أن أري زول محبوبتي ولو من بعيد, لانها بعيدة المنال والاقتراب منها صعب سبب مناعة رجالها .
567- وليا: وإذا, يقول إت تلك المحبوبة إذا عرفتني من بعيد فإنها ترد علي بكلمة أهلا وتشير إلي بكفها ولو من بعيد هذا أقل القليل .
568- نبنوب: الغصن الطري المتغطرف, غرو: فتاة مغرية, حديث الصيام: أي أنها صامت لتوها والمسلم والمسلمة تصوم إذا أتمت 15 سنة يصف قوامها أنه مثل الغصن النعام الطري المتغطرف وهي فتاة في مقتبل ربيع العمر فقد صامت لتوها أي أنها من العشرين ودون .
569- صوبه: جهتها فصيحة, يتل:بجذب, طقه: أصابه, الهيام: درجة من درجات المحبة فصيحة يقول إن قلبه ينجذب نحوها بقوة وقد أصابه الهيام سببها وهذا مت خيالات الشاعر مراعاة لجو القصيدة.
570- أدلي: أرفع, يقول وعند ذلك فإنني بدأت أرفع الصوت المشحون بالانفعال وصرت أردد مع ساجعات الحمام أصواتها, وهذه الخيالات التي وردت في الأبيات أملتها ظروف المناسبة كما هو مبين في حيثيات الموقف .

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.