1122


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى ان احد الرعاة الذي كان يرعى ابل معزبه فترة من الزمن ثم سولت له نفسه بالميل الي زوجة معزبه فصار يتلطف لها ويقدم لها بعض الخدمات الخاصة كأن يحضر لها حزمة من الحطب الجزل و غير ذلك وهي لم تشعر بما عنده , وتظن ان ما يقدمه لها من باب اخلاص الراعي عند معزبه , ولم تدر ان وراء الاكمة ما وراءها , وكان كثير التردد بين الإقدام والإحجام ان يفاتحها في الامر الذي يحوك في صدره , وخيل اليه انه يستميلها بشيء يهديه اليها , وذات يوم صمم علي الإقدام , وفي ليلة اقية قارسة البرد تأخر في الرواح الي البيوت وهو يعرف الجزء الذي تنام فيه من بيت الشعر لوحدها , حيث ان بعض الرجال لا تنام مع زوجته في فراش واحد , فينام بمكان منفصل في رفة البيت والمرأة بداخله ومن هؤلاء معزبه , فهو يعرف مكان نوم المرأة وفي تلك الليلة التي عزم فيها علي الإقدام علي ما سولت له نفسه حل علي صاحب البيت ضيوف في اصيل ذلك اليوم وهم من الكثرة بحيث لم تسعهم رفة البيت عندما أرادوا النوم فأدخل المضيف بعض ضيوفه داخل البيت بالمكان الذي تنام فيه زوجته وانتقلت هي في وسط الامتعة مع زوجها (حلة البيت) وبعد ان تعشى الضيوف بعد صلاة العشاء ناموا في اماكنهم وبعد ان مضى من الليل ثلثه جاء الراعي واناخ إبله وجاء في تلك الليلة البرادة ولم يشعر بما حدث ولم يلاحظ ركاب الضيوف نظرا لان ابله وصلت الي البيت قبله فجاء بخطى وئيدة وكل ما في ذهنه انزوجة معزبه في مكانها كالعادة , فجاء من خلف البيت ورفع طرف الغطاء الغليظ المكون من نسيج الصوف ((عدل)) ودس علي النائم ارنبا مشويا لتوها , فأخذ من تحت الغطاء الارنب وبدأ التهامها فأنصت الراعي ليرى ما سيحدث من ردة الفعل من المرأة كما خيل اليه فانتظر قليلا وهو يسمع من تحت الغطاء يلتهم الارنب و ظن ان هذا السكوت واكل الارنب علامة موافقة ورضى من الذي يدور بخلده , وعند ذلك رفع الرواق واندس من تحته بعد ان نزع كامل ملابسه ووضعها جانبا ثم رفع الغطاء واندس من تحته بهدوء في حندس الظلام وامسك يد من تحت الغطاء والمسه متاعه فما كان من هذا الا ان امسك يد الراعي ووضعه علي عضوه هو الآخر فكاد الراعي ان يصعق من هول ما جرى يحسب انه معزبه وانسل بهدوء من تحت الغطاء والرواق في لمح البصر وولى هاربا يسابق الريح لا يلوي على احد عاريا كما ولدته امه تاركا ملابسه في مكانها عند رأس النائم فهرته كلاب الحي لكنها لم تدركه لسرعة جريه حتى اخذ البعد الكافي عن الحي لجا الي شجرة رمث كبيرة فحفر في ذراها حفرة ((دحمولا)) واكتن فيه من لفحات الهواء البارد وانزوى في تلك الحفرة التي امضى فيها ليلته الليلاء, ليلة قد يتمناها البعض لعدوه يهتز وتصطك اسنانه من شدة البرد وترتجف فرائصه حتى الصباح , اما الضيف الذي حدث معه ما حدث فقد التزم الصمت ولم يشعر احدا بما حدث واخذ ثياب الرجل ووضعها تحت طرف غطائه حتى الصباح وكأن شيئا لم يكن وعندما استيقظ القوم لاداء صلاة الفجر اخذ الملابس ووضعها في خرج مطيئه دون ان يعلم احد بما جرى وعند الصباح تناول الضيوف القهوة وطعام الافطار وذهب كل في حال سبيله , اما صاحب العلاقة فقد ذهب مع اثر الرجل الهارب وبعد مسافة ادركه مقعيا القرفصاء في مشراق تلك الشجرة فناداه من بعيد ورمى له ملابسه وقال له : ان اردت الرجوع الي النزل فذلك لك واعلم ان ما حدث لم يدر به احد من الناس وذهب في حال سبيله , فأخذ الراعي ملابسه وارتداها وعاد الي الحي ولسان حاله يردد قول الشاعر عبدالله بن سبيل :

635 العارف العذار ما منه غيرة = الخوف من خطو الهذور اللعاوة
636 هماز لماز هروجه كثيرة = عند العرب كنه سلوقي ضراوة

وظنه معزبه قد نام عند احد رفاقه عندما علم ان البيت مكتظ بالضيوف, وسأل الراعي عن الضيوف وعن اسم ذلك الرجل الذي اتجه الي تلك الجهة فأخبره بأسمه واسم قبيلته وارضهم , بقي الراعي عند معزبه بعض الوقت علي أحر من الجمر من تأثير ذلك الموقف الذي كلما ذكره اقسم علي نفسه الا يفكر فيه مرة اخرى , ثم استأذن من معزبه وذهب يطلب الرزق عند غيره , ومضت الايام وتزوج ثم رزقه الله رزقا واسعا واصبح من كبار الاثرياء في مقياس ذلك الزمن حينما كان المال من الابل والغنم وهنا ذكر رفيقه الذي كان له معه ذلك الموقف وكان هذا قد ضعف وافتقر فصار يمضي الايام بالتنقل هنا وهناك طلبا للرزق تاركا زوجته واولاده برجاء ما يحضر لهم من رزق سأل الراعي سابقا الثري حاليا عن رفيقه ولما تحقق من مكانه اخذ ذودا من الابل ورعية من الغنم وكانت تعتبر ثروة طيبة في ذلك الحين وذهب بها اليه ولما وصل الي بيته لم يجده فيه فأناخ الابل عند بيته وعقلها وسلم رعية الغنم لاهله وقال لها : بلغي فلان من السلام وهذه الابل والغنم هدية مني اليه جزاء المعروف الذي اسداه الي واخبريه انني صاحب الارنب المشوية .


635- العارف: من يعرف الأمور وربما جرى علي شئ منا , الذور كثير الكلام , للعاوة : الذى يصعب التخلص منه ,يقول إننى لا أخاف من رجل عارف بما جرت وتجرى عليه الأمورولكننى أخاف من رجل كثير الكلام نشر أسرار ما رأى ويصعب التخلص من أو التفاهم معه.
636- سلوقى ضراوة: السلوقى كلب الصيد, ضراوة , مدجن لا يبرح المكان , يقوم من موضع ليجلس فى آخر , يقول إن مثل ذاك الهذار كثير الكلام يبقى عند الاخرين يقوم من مجلس ويحل فى آخر وكأن السلوك المضرى.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.