1124


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشاعر محبوب بن سعد الفصام الدوسري من اهل بلدة القويز بوادي الدواسر , عاش صباه وشبابه في وطنه الاول ثم قدم للرياض والتحق بالحرس الملكي حتي امضى الخدمة النظامية وعندما احيل علي التقاعد استطاب الاقامة بمدينة الرياض وهو رجل شهم كريم شاعر مجيد له ديوان ,وقد روى لي رفيق لسفر سعود بن شعيفان الدوسري إحدى قصائده التى مطلعها :

637 انا اقول قول يشدي النقش بالحجر = حفرت الصفا ساسة وجودت انا ميناه

نقتطف منها :

638 اعبر عن الدنيا وهي راحلة سفر = ومن قال انا مشتد لا يدها تاطاه
639 ترى من ستر غيره بقي دايم الستر = ومن شال ستر الناس ستره يشال غطاه
640 لكن انتبه يا قاصر الذهن والبصر = تنظر بجيبك واترك الغير في ممشاه
641 ليا صار لك شوفة ترى للعرب نظر = يشوفون شوف مثل شوفك وفي حلياه
642 وترى من يريد القدر يلزم هل القدر = ومن سلف المعروف يلقاه حين وفاه
643 وترى فالرجال اشد من نابت الصخر = رفيع الذري صعب علي اللي يبي يرقاه
644 وفيهم نفود ما تداني شديد الحر = تدور وراها الظل وتعذبك رمضاه
645 وترى الحنظلة لو هي علي شاطيء النهر = طعمها خبيث وطلعها خايب محناه
646 وترى الرجال عدود من وردها صدر = بها يشرب العطشان من بعد طول ظماه
647 وفيهم رسوس لو بها يمطر المطر = حوالي سبوع ويختفي الماورا بطحاه
648 وهايب من الخالق لخلقه بخير وشر = ولا ينعدل سيل تحدر مع مجراه


637- يشدا : يشب فصيحة , يقول إن شعر يشب النقش فى الحجر لا تمحو عوامل التعرية فقد حفره على صفاة صماء وأجاد مبناه.
638- يقول إنه يعبر عن حال الدنيا التى تعتبر مثل راحلة السفر ومن قال إنه سيشتد عليا أو يعاكسها فلا بد أن تطأه.
639- شال : رفع أو كشف , يقول حقيقة مائلة للعيان وهى المجازاة أن من ستر أمور الناس ستره الله وجعل ستره على ألسنة الناس المستورين ومن فضح أسرار الناس فإن الله سيفضح أسراره ويجعل ذلك على ألسنة أناس فاضحين لا يسترون أسرار أحد من البشر.
640- تنظر: أنظر وتمعن , بجيبك : بأمورك الداخلية والخاصة , يقول عليك أيها الإنسان قاصر النظر ألا تمد نظرك لترى عيوب الآخرين.
641- شوفة : نظرة أو رأى , حلياه :مثله , يقول إن كان لك نظرة معينة أو رأى معين فلا تنسى أن للأخرين مثل ما لك وربما كان أقوى منك فعليك محاسبة نفسك أولا , كما قال الشاعر عبدالله بن حمود بن سبيل:
لك شوفة واحدة وللناس شوفات = ولا وادى سيله قطع سيل وادى
642- يقول واعلم أن من يكون للرجال قدر عنده فإنهم سينظرون إليه بنفس المنظار ويكون له قدر عندهم ومن بذل المعروف فى الناس سيجده عندما يحتاج إليه كما قال الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه = لا يذهب العرف بين الله والناس
643- فالرجال يعنى فى الرجال , ولهجة قبيلة الشاعر يقلبون الياء ألفا وهى فصيحة على لهجة بنى الحارث , يبي : يريد , يقول وأعلم أن فى الرجال من هم أشد صلابة من الصخر ويصعب على من أراد ارتقاءه أن يصل إليه إلا عبر طرقه المعروفة.
644- يأتى بمقارنة ثانية فيقول إن هناك صنف من الرجال مثل رمال النفود باردة فى الشتاء , حارة فى الصيف لا يوجد بها مايذرى فى الشتاء وفى الصيف تحرقك رمضاؤها.
645- يقول إن هناك رجال تغلب عليهم طبائعهم وأصولهم فهم مثل شجرة الحنظل شديدة المرارة حتى لو وضعتها على شاطئ النهر لأن هذه طبيعتها وتركيبتها التى أوجدها الله فيا وكذلك بعض الرجال.
646- عدود : جمع عد بئر غزيرة الماء فصيحة , يأتى بنوع آخر من الرجال الذين إذا طلبت حاجتك منهم قضوها مثل البئر غزيرة الماء الذى ورد إليه صدر منه رياناً.
647- رسوس: جمع رس وهو البئر قليل الماء فصيحة، يقول مقابل ذلك فإن فى الرجال قليل المعروف مثله مثل المورد الرس الذى لو يصب فيه المطر كل يوم فإن الوارد فيه لا يجد ما يروى ظمأه.
648- يقول إن الخير والشر فى الإنسان مما وهبه الله إن خيراً فخيراً وإن شراً فشر ولا ينصرف الإنسان عما أودعه الله فيه من طبائع كما أن مسيل الوادى لا ينعدل عن مجراه، ومع أننى أوافقه من حيث المبدأ إلا أن ذلك ليس على الإطلاق، فالإنسان تؤثر فيه البيئة التى يعيش فيها ويؤثر فيه جلساؤه ونضوجه العقلى وغير ذلك من المؤثرات.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.