1133


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كانت مدن الخليج العربي عامرة بتجارة اللؤلؤ وخاصة البحرين وكانت عملية الغوص للحصول على اللؤلؤ أحد الموارد الطبيعية لمواطني الخليج بل تعتبر مهنة رئيسية في المنطقة ، هذه الثروة الطبيعية كانت تدر أرباحاً جيدة للتجار الذين يفدون للمنطقة لهذا الغرض أو التجار الذين يحملون اللؤلؤ ويجلبونه إلي البلدان المجاورة مثل الهند والسند “الباكستان” وغيرها من البلدان ، ومما يروى أن أحد التجار النجديين يقال أنه ابن بسام أو غيره، كان مع مجموعة من التجار في مركب متوجهين من البحرين إلى الهند لبيع ما معهم من اللؤلؤ وكان من شأن هذا التاجر أنه استأجر أجيراً ليساعده ، هذا الأجير كان على درجة من الغباء والجهل باللؤلؤ ، حيث وجد صندوق التاجر مفتوحاً وفي غفلة من التاجر وجوف ظلمة الليل بدأ هذا العامل لقصد أو سذاجة يأخذ حبات اللؤلؤ ويرمي بها بالبحر واحدة تلو الأخرى وهو لا يعرف قيمتها وعندما انتبه التاجر وجد أن بضاعته التي تساوي عشرات بل مئات الآلاف من “الربيات الفضية ” وهي العملة السائدة في منطقة الخليج أيام الاستعمار البريطاني للهند والسند ومنطقة الخليج ، وجد التاجر أن بضاعته قد رماها أجيره في أعماق البحر ، وكانوا على مقربة من الهند فلم يدر ما يفعل ؟! أيكشف نفسه أمام التجار ويفتضح أمره أم يرمي بهذا الأجير في البحر ؟ أم يتصرف تصرف التاجر الحكيم ؟ فهداه تفكيره إلى الرأي الصائب ، وسكت وكأن شيئاً لم يكن وعندما اجتمع التجار على قهوة الصباح على ظهر السفينة اشترى التاجر جميع ما مع التجار من اللؤلؤ بضعف الثمن الذي كانوا يبيعونه به في كل مرة على أن يكون الثمن مؤجلاً حتى تصفية البضاعة ، وقبض كل ما مع التجار من اللؤلؤ فلم يبق معهم حبة واحدة ولم يبق له أي منافس من التجار في السفينة ، وعندما وصل إلى الهند احتكر اللؤلؤ وباعه بأربعة أضعاف قيمته وأعطى رفاقه أثمان لؤلؤهم وكسب الضعفين وبذلك عوض الخسارة التي سببها له ذلك الأجير الأحمق وعند ذلك كشف أمره لرفاقه .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.