1135


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في مجلس الخليفة الأموي المؤسس معاوية بن أبي سفيان وكان بالمجلس لفيف من علية القوم وعلى رأسهم عمرو بن العاص ،فقال كعاوية موجها كلامه إلى عمرو : لقد ذهبت والله لذة الحياة ونعيمها ،فقد نعمت من النساء بما قد لا مزيد عليه ولم يبق لي بهن رغبة أو ميل ، واستعملت من أصناف الطيوب والعطور ما لا يحصى عدداً من أنواع الروائح والطيوب حتى أصبحت لا أرتاح لأي طيب الآن ولبست من الثياب أشكالاً وألواناً ممارق وغلظ ولم يعد لي رغبة في أي نوع من الثياب وهكذا لم يبق لي من لذة الحياة ومتعتها أي شئ أطمح إليه أو أرغبه فقال عمرو : هذه بداية سن الشيخوخة وكذلك أنا لم يبق إلا مال استثمره في الزراعة وغرس الأرض وعمرانها ، ثم أجال معاوية نظره في الحاضرين ليرى ما إذا كان عند أحدهم رغبة في إبداء رأيه فلم ير أحداً منهم عليه علامة تدل على الرغبة في الكلام فشعر بالنشوة تدغدغ روحه ،لكن هذه النشوة لم تدم طويلاً حين رأى غلامه المسن لديه رغبة في الإدلاء برأيه فقال له : هيه !! ما عندك ؟ قال الغلام لم يبق لي من لذة الحياة ومتعتها في هذه السن سوى بذر المعروف في بطون الرجال يجزيني ويجزي أبنائي من بعدي أبناؤه من بعده ، فقال معاوية بحنق : غلبنا والله العبد يا عمرو !!.


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.