1143

Share


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن شاباً عاش يتيماً في مطلع القرن الرابع الهجري المنصرم وكانت سبل المعيشة ضيقة جداً والحصول علي لقمة العيش لا تأتي إلا بصعوبة بالغة, كان الرجل يعمل طول يومه بما يملأ جوفه من الطعام واذا حصل علي اجر فوق ذلك فهو زهيداً جداً في خضم هذا الظرف حصل الشاب علي مبلغ من النقود خلال بضع سنوات من الكد والكدح أجيراً عند الأخرين يعمل الشهر بطوله بريال فضي ((فرانسي)) وربما ريالين في الشهر حتى جمع مبلغ (( 83 )) ريالاً فضياً (( فرانسياً )) وضعها في خزانة محفورة في جدار غرفة القهوة وعلي هذه الخزانة باب بقفل صغير يسمى ((ضَبَّة)) هذه الخزانة تسمى ((قُصْيْرُ اليد)) , وحينها شعر وكأنه حاز كنوز قارون , هذا المبلغ كان يعده ليتزوج منه وينبي عش الزوجية وذات يوم تحايل عليه متحايل طلب منه أن يسلفه مبلغ ثلاث ريالات من هذا المبلغ, ذهب الشاب ببراءة وطيبة نفس وفتح ((القصير)) واخرج كيس النقود واخذ ثلاثة منها وأعطاها الرجل ثم أعاد الكيس إلي مكانه واغلق عليه, وفي شهر رمضان وأثناء أداء صلاة التهجد جاء من جاء وكسر قفل ((القصير)) واخذ كامل المبلغ ((80)) ريالاً فضياً ((فرانسياً)) وعندما عاد الشاب من الصلاة وجد حصيلة عمره قد سرقت بالكامل فذهل وكاد أن يصرع أو يصاب بهزة عميقة حفرت في وجدانه حفرة سحيقة يستحيل عليه نسيانها وتركت أثراً بالغاً علي سلوكه في بقية حياته فأصبح لا يأمن علي الشيء حتى يغلق عليه القفل بعد القفل والبا خلف الباب علي ماله ونفسه, حتى ولو دخل الغرفة لوحده فإنه يغلق علي نفسه الباب ويقتصر ذلك عليه بل اثر ذلك علي ذريته من بعده حيث ساروا علي نهجه أو قريب منه .


Share
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.