1145


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


لما كثر التهاجي بين عبدالرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري وعبدالرحمن بن الحكم الأموي كتب معاوية بن أبي سفيان إلى سعيد بن العاص عامله علي المدينة أن يجلد كل واحد منهما مئة سوط وكان بن حسان صديقاً لسعيد وما مدح أحد قط غيره, فكره أن يضربه أو يضرب ابن عمه فأمسك عنهما ثم ولي مروان بن الحكم فلما قدم المدينة أخذ ابن حسان فضربه مئة سوط, ولم يضرب أخاه, فكتب ابن حسان إلى النعمان بن البشير الأنصاري قصيدة وهو بالشام يقول فيها :

ليت شعري أغائب أنت بالشام = خليلي أم راقد نعمان

ومنها :

انما الرمح فاعلمن قناة = وكبعض العيدان لو لا النان

فدخل النعمان علي معاوية واخبره بالخبر, فكتب معاوية إلى مروان أن يضرب أخاه مئة سوط, وبعث إلى ابن حسان بحلة, وضرب مروان أخاه خمسين سوطاً, ولقي ابن حسان بعض من يهوى فقال له: أضربك مئة ويضربه خمسين؟ فقال ابن حسان: انه عبد وإنما ضربه ما يضرب العبد نصف ما يضرب الحر, وشاع هذا الكلام على ألسنة الناس في المدينة وبلغ ابن الحكم ذلك, فشق عليه فأتى أخاه مروان وقال له: لا حاجة لنا فيما تركت فهلم فأقتص فضرب عبدالرحمن بن الحكم خمسين سوطاً أخرى .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.