1150


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشاعر البصري عكرش الوضيحي الشمري رحمه الله سبقت ترجمته ومن مقطوعاته الشعرية اللطيفة هذه الابيات التي يتمنى فيها أمنية لم يوافقه عليها من كان عنده وعارضه في الحال :

708 يا لَيْتني نَدَّافْ قطن وأَبيْعَهْ = متمشي ما بين عانة اوراوي
709 وأشُوف حُوْرَ العِيْن تَرْد الشِّريْعَة = يَسْبِن قلُّوب الزُّبْرقَات الغَنَاوَيَ
710 رَاع الكِريْشَة ريْف قلبي ربيْعَه = عَليْه بِيبان الضَمايْر تَهاوَيَ

فرد عليه مجول العنزي وكان حبيساً بالأسر لدى عبدالكريم بن صفوق بن فارس الجربا قائلاً :

711 تِسعين طَقْعَة للوضَيْحي نَفيْعة = مَع مِثْلهِن يَنْزلْ بهنْ سُوقْ راوَيَ
712 ربع يتاجر به وربع يبيعه = وربع فراش له وربع غطاوي
713 مداح بنت مكبرين الوشيعة = خطار أبوها بالمشاني مقاوي
714 ما قلتها بالندري الرفيعة = بنت الذي ذباح كوم عداوي
715 وليا ظهر ضيق علينا الوسيعة = جرحه سطا بقلوبنا ما يداوي
716 كم روضة خضرا حرمنا ربيعة = مشبع سباع جايعات تعاوي

فلما سمعت البندري بنت عبدالكريم الجربا أبياته التي يمدح بها والدها وهي من وراء عارض البيت اسرع تالي الحبيس وأطلقت إساره وكسته لباساَ جديداً وأجلسته بجانب مجلس أبيها فلما جاء أبوها ورأى الأسير جالساً وعليه اللباس والعباءة استغرب الأمر, فانبرت له ابنته وقالت له: يا أبتي إنه قد مدحك بأبيات لم أصبر بعد سماعها حتى فككت أسره حسب ((الميانة)) عليك, وجزل له العطاء وسمح له بالذهاب إلى أهله معززاً مكرماً. وقيل أنها البندري بنت بنية الجربا .


708- راوى: مدينة فى جنوب العراق، عانة: بلدة بالعراق، يتمنى الشاعر لو كان نداف قطن فى تلك المدينة العراقية وذلك من أجل الغرض الذى سيذكره فى البيت التالى.
709- الشريعة: الماء يسير فى مجرى معين فصيحة، الزبرقان: الوسيم من الرجال فصيحة ومن ذلك لقب الزبرقان بن بدر التميمى، الغناوى: الغنى، يقول إن سبب أمنيته من أجل ان يرى تلك الحورالعين من النساء عندما يحضرون إلى شريعة الماء ليملأن ما معهن من الآنية والأوعية من الماء.
710- راع: صاحب، الكريشة: نوع من القماش، يقول إن أكثر ما شد انتباهه تلك التى تلبس ثوباً من قماش الكريشة فهر ربيع قلبه وكادت عليها أبواب قلبه تتهاوى.
711- طقعة: ضرطة، هذا الشاعر يمنح الشاعر السابق تسعين ضرطة ينتفع بها على نحو ما يرد فى البيت التالى.
712- يقول نصف هذا العدد يتاجر به والنصف الثانى يتفرشه ويتدثر به.
713- الوشيعة: كبة القطن المنفوش، خطار: ضيوف، مقاوى: يبيتون الطوى أى أنهم لا يكرمون ضيوفهم، يقول إن التسعين المذكورة جزاء لك حين مدحت أناساً لا يستحقون المدح لأنهم لا يكرمون ضيوفهم، وربما ليس ذلك على الإطلاق.
714- البندرى: هى البندرى بنت عبد الكريم بن صفوق بن فارس الجرباء، وقيل هى بنت بنية بن فارس الجربا وزوجة عبدالكريم، كوم:جمع كوماء وهى الناقة التى تراكم الشحم فى سنامها فصيحة، يقول إن الذى يستحق المدح هى ابنة هذا الشيخ الذى يكرم ضيوفه بما ينحر لهم من سمان الإبل فضلاً عن كباش الضأن.
715- يمدح الشيخ عبد الكريم بن صفوق من فارس الجرباء بالشجاعة والظفر وانه إذا خرج غازياً ضاقت على من قصدهم الأرض بما رحبت وقد آلم قوم الشاعر عندما غزاهم.
716- يقول كم روضة معشبة قد حرمنا ربيعها باستيلاءه عليها وكم أشبع السباع العادية من لحوم خصومه.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.