1151


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الصراع بين الأجيال موضوع أزلي, فكل جيل ينظر إلى الجيل الذي قبله بنظرة الحديث إلى القديم وقصوره عن الوصول إلى ما وصل إليه, وفي المقابل ينظر الجيل الأكبر سناً إلى الجيل الحديث بنظرة عدم الخبرة والمعرفة , وليس بالطبع كل الجيل فإن هناك من الجانبين من يقدر ويحترم الجانب الآخر لكن الفئة المثيرة من الجانبين هي دائماً التي تستفز الطرف الآخر ومن هذا القبيل ما يعرف الآن عند بعض المراهقين والجهال ممن يسمون من له لحية ب((شاكوش)) والشاكوش نوع من المطارق لها طرف طويل معقوف قليلاً لقلع المسامير وغيرها, هذا اللفظ إذا وقع علي أسماع إنسان عادي فقد يتجاوزه دون مبالاة لكنه إذا وقع علي أسماع شاعر مفوه مثل هذا الشاعر الذي رد علي أولئك المراهقين الذين تلفظوا بهذا اللفظ علي الشاعر الذي بادرهم بقوله :

717 لقيْت بالبَخْشة طيور بَلا ريْشُ = جنحَانها وأذْنَابَها دقْم وقصَارُ
718 طُيُور مَرَابيْها من السُّوق لَلحيشُ = وِليا أوْنستْ لَفْح الهَوَا تزبنْ الدَارُ
719 فيهم وُصُوف من طُوَال العَكَاريْشُ = وبَهَم من الطِّلَيان تَرْويجْ وخُوارُ
720 قِضَوا على اللِّحْيَة وحَطُّوا دَنَاديْشُ = ودَلّوا يحنُّون البراطِم والأظفارُ
721 جيْلٍ يُسَمُّون النِّشَاما شَوَاكيْشُ = أهل اللِّحَى بأفْكارهم مَالَهم كَارُ
722 أهلْ اللِّحى صبْيان نَجدُ المِداغيْشُ = اللِّي لَهَمْ فضْلٍ علي الضَّيف والجارُ
723 يَوْم السنين شُدَاد والرِّزقُ تَنْويشُ = وهَمْ يُبُوجون الفَيَافي والأقْفارُ
724 واليوم كِثْر الرَّغد والأمنْ والعيشُ = وَقْت تسَاوَتُ فيه الأذْرعْ والأشْبارُ
725 عسى شِبَابٍ مَا يجي بَهْ نَغَاميْشُ = يحيَا حَيَاة الذِّلْ وإنْ مَاتْ للنَّارُ


717- البخشة: الحديقة، دقم: غير مذروبة، يقولالشاعر رامزاً أنه وجد بالحديقة شباباً يشبهون الطير بلا ريش فى الأجنحة وهو أضعف ما يكون الطير.
718- الحيش: البيوت، أونست: شعرت وأحست، تزبن: تلجأ إلى الشوارع المحاذية لها فإذا أحسوا الهواء الحار لجأوا إلى البيوت.
719- طوال العكاريش: يعنى النساء والعكاريش جدائل الشعر، الطليان: الخراف فصيحة ، يقول على ذمته أن بهم من صفات النساء من حيث المظهر والنعومة وبهم من صفات الخراف من الثغاء والخوار.
720- دناديش: ما يتزين به بعض الشباب، دلوا: صاروا، البراطم: الشفاه، يقول على ذمته أنهم قد حلقوا لحاهم وصاروا يتزينون بما تتزين به النساء فيضعون الصبغة على شفاهم.
721- النشاما: جمع نشمى وهو الرجل الشهم الشجاع الكريم، شواكيش: نوع من المطارق لها رأس معقوف قليلاً إلى الداخل لاقتلاع المسامير يشبه به الشباب من لهم لحى من الرجال، كار: قيمة،هذه الكلمة التى أغضبت الشاعر فصب جام غضبه على الشباب عندما قال له أحدهم أنه (شاكوش)يعنى له لحية مثل تلك المطرقة، يقول إن هذا الجيل من يسمون الرجال الذين لهم لحى بهذا النبز وأهل اللحى فى رأيهم ليس لهم قيمة ومكانة مع أنهم رجال بما تعنيه هذه الكلمة كما سيرد فى الأبيات اللاحقة.
722- المداغيش: الشجعان الجريئين الكرماء، يقولإن أهل اللحى هم أهل نجد الذين صبروا ويصبرون على أفعال الرجولة مثل إكرام الضيف والمحافظة على حرمة الجار وغير ذلك من الخصال الحميدة.
723- تنويش: شحيح وقليل، يبوجون: يقطعون فصيحة، يقول عندما كانت الأرزاق شحيحة بنجد وهؤلاء الرجال يقطعون المسافات الطويلة بمختلف الأقطار للحصول على لقمة العيش التى منها يكرمون ضيوفهم وجيرانهم.
724- يقول أما اليوم فقد توفرت الأرزاق ونعم الناس فى رغد من العيش وظهر هؤلاء الشباب على هذا الوضع فلا يعرفون شيئاً غيره وقد تساوت فيه الناس الطيب والردئ وهو الذى رمز به الأذرع والأشبار.
725- نغاميش: حكة وحيوية، يدعو على الشباب الذين ليس بهم حيوية ومعرفة لأمور الحياة وتقدير لحياة الآخرين، وخاصة من كبار السن بان يحيوا حياة الذل ويموتوا للنار، ونقول إن هذه ثورة غضب أثارها سيئ الحظ من أولئك المراهقين إلا فالشباب فيهم الخير الكثير وامل المستقبل.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.