1152


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن رجلاً مرموقا من العجمان تزوج بفتاة من قحطان وكانت لها مكانة في نفسه لا يوازيها أحد, وفي أحد الأيام خرج في سفر ومعه غلامه وعندما أمرحا ذات ليلة وأيقن الغلام ان سيده قد نام أخذ ربابته وبدأ يلعب عليها ويغني أبياتاً لشاعر آخر وفي نهاية الأمر قال هذين البيتين لنفسه :

726 قلبَ الخَطَا ولَّعنَني بِقْطَحَاني = وَأنَا من أوَّل سَاري الهَمْ ومُرْيحُ
727 حِبه عَلى الضِّلع القصِّير كُواني = ثَلاثْ مَرَات وأنا أقُوْم وأطيْحُ

وعندما انتهى منها استدعاه سيده فلما دنا منه قتله بعد أن وسوس إليه الشيطان أنه يعني زوجته وعاد إلى أهله وفي نفسه ما فيها, وقابل زوجته علي غير عادته مما جعلها تحس بجفوته ودون أن يسأل أي منهما صاحبه قال لها: تجهزي في الصباح لنزور أهلك, فما كان منها إلا أن قالت: والله إنني راغبة في ذلك وأوصلها في اليوم الثاني إلى أهلها وبعد أن عاد إلى أهله تكالبت عليه الوساوس وغرق في الأوهام وراجع نفسه وأسف علي تسرعه في هذا التصرف الذي ربما كانت زوجته منه براء, فعاد إليها وطلب منها العودة فرفضت دون أن يعلم بأمرهما أحد فرجع خالي الوفاض وزادت وساوسه ولواعج قلبه وصار لا يأكل طعاماً إلا بما يسد رمقه, ولا يتناول شراباً إلا لإطفاء ظمئه ولا ينام من الليل إلا أقله فهزل جسمه وعاد إليها ثانية وثالثة ورابعة وفي كل مرة ترفض العودة معه ولم يمض عليه طويل وقت حتى فارق الحياة كفانا الله شر وساوس الشيطان والتصرفات المتسرعة الطائشة .


726- يقول معاتباً قلبه الذى جعله يتعلق بتلك المنتسبة إلى قبيلة قحطان ومن قبل ذلك كانت الهموم بعيدة عن قلبه.
727- الضلع القصير: يعنى أن الكية على القلب، يقول إن حبه لها قد كوى قلبه وصار خائر القوى ينهض عن الأرض ثم يسقط عليها ثلاث مرات.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.