1153


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ دواس بن عفنان بن عبدالعزيز بن محسن التميمي أمير بلدة السبعان في منطقة حائل عاش بها طول حياته في آخر القرن الثالث عشر والنصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري التاسع عشر والعشرين الميلادي حيث لاقى وجه ربه عام ( 1354 هـ 1935 م ) رحمه الله, وكان شجاعاً مقداماً له مواقف بطولية حازت علي إعجاب الكثيرين كما كان مضيافاً كريماً مقصداً للضيوف والزوار وقد نال حظاً وافراً من مدائح الشعراء المعاصرين له منهم علي سبيل المثال مناور بن غمر الشمري وخليف بن عمار الرقيبا الشمري ومخلف الجفناوي الشمري وسالم الموكا الخالدي وابن معاشي الشمري وعواض بن صلال الحربي وعايد بن غشم العنزي وإبراهيم بن شايع بن مفيد التميمي, وفرج بن سليمان خربوش الشمري الذي خصه بكثير من شعره معدداً مناقبه مدحاً وثناء في حياته ورثاء بعد مماته وخير من يجمع الشعر الذي قيل فيه, أكثر الناس التصاقاً به وأقربهم إليه وحري بأحد أحفاده الذين لهم عناية بالكتابة أن يجمع هذه الأشعار بسفر واحد يكون شاهداً علي مكانته ويخلد ذكره وما إخالهم إلا فاعلون, وكان دواس علي علاقة طيبة بالحكام والولاة الذين عاصرهم ابتداءً من الأمير محمد بن عبدالله الرشيد أمير حائل المتوفى عام ( 1315 هـ ) رحمه الله مروراً بسعود بن عبدالعزيز الرشيد رحمه الله توفى عام ( 1338 هـ ) وعندما ضم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – حائل إلى المملكة العربية السعودية عام ( 1340 هـ ) كانت علاقة دواس به جيدة وكذلك مع الأمير محمد بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله والأمير (الملك فيما بعد) فيصل بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله وأمير حائل بعد الانضمام مباشرة إبراهيم بن سالم السبهان رحمه الله, كانت علاقته بهم جيدة إبان ضم حائل إلى الكيان الكبير وبعده وكذا الحال مع أمير حائل, بعد ذلك عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي رحمه الله ويدل على هذه العلاقة الطيبة صور الكتابات الخطية التي زودني بها أخي الدكتور عبدالرحمن بن فريح العفنان التميمي والتي يحتاج نشرها في ضمها إلى ما يجمع من الأشعار التي قيلت فيه وكان يؤثر عن الشيخ دواس حبه للشعر والرواية وتعلقه به فهو متحدث جيد ومنطق مؤثر, أما محبته للعلوم الشرعية فهي كبيرة بدليل استقدامه لعدد من المشايخ والقراء أمثال الشيخ الحميدي بن عبدالعزيز الرديعان الشمري من مدينة الروضة والشيخ محمد بن عبدالعزيز النفيسة من مدينة الرياض ثم ابنه عبدالعزيز بن محمد النفيسة والشيخ العضيبي الناصري هذا الحب الذي جعله يحتضن هؤلاء المشايخ ويأنس لوجودهم في بلده لنشر الوعي الثقافي والديني بين السكان وتعليم الصبيان والشبان القراءة والكتابة في وقت مبكر قبل المدارس النظامية , وقد أكثر الشعراء من مناقب دواس كما أسلفنا مما لا يتسع المجال لنشره هنا حيث يحتاج إلى صفحات وصفحات مما يتنافى وخط الكتاب الذي يكتفي بالمختصر المفيد ولذلك لابد أن نستشهد بأبيات مما ورد فيه مثل قول الشاعر فرج بن خربوش من قصيدته التي عدد فيها ممدوحيه والمنشور بعضها في الجزء الأول من هذا الكتاب ومطلعها :

728 يَا ناقلْ البَارودْ يَا مهْديّ الصَّيد = ثَلاَة من دُونَهمْ لا تَرِدَّة
729 واللِّي حُذاهَم مانِسبَّالأجَاويْد = كلٍّ لْيَا جَتْه اللَّوازمْ يسَدَّه

وقال فيها عن دواس :

730 دَوَّاس مَاتْ ولا بْسَلمي مِقَاعيدْ = أبيكْ فِرْجَة شَايْب لي تِسِدَهْ

وقال الشاعر مناور بن غمر الأسلمي الشمري عن كرمه هو و جماعته :

731 صِينْية يَشْبَعْ بَهَا كل جَيْعَان = تقُول للأكَّال عَفْو وعَوافْي

وقال عن شجاعته :

732 عَيّوا علي الدِّيرةْ عْيالْ ابنْ عَفْنَانْ = واللِّي هَرَبْ عن ديْرته للذَّلافي

وقال الشاعر فرج بن خربوش الشمري مخاطبا حفيده فريح بن صالح بن دواس التميمي :

733 يَا فْريح أبُوك الجَزلْ حِنَا فقَدناهْ = يتم عَلَيْنَا كلَّنَا فَاقْديْنهْ
734 والصِّعلْ جِدَّك ما تْسدَّد هَوايَاهْ = حِلْحِيل ذَرْبين اللِّحي هَايْبيْهْ

وقال :

735 القرمْ أبو صالحْ حَمَاهنْ بْكَرْخَانْ = عن غرَّة يَبُونْ قَضْيَةْ مَحَلَّهْ

وغير ذلك كثير, وربما خصصنا له فصلا في كتاب لاحق عن أهم الشخصيات في منطقة حائل .


728- البارود: البندقية وناقلها الصياد، ينادى الشاعر الصياد الذى يصيد الظباء والوعول ويهديها إلى رفاقه ليعطوه عنها ما يحتاج من باب المجاملة.
729- حذاهم: غيرهم، اللوازم: جمع لازمة وهو ما يلزم القيام به، يقول إن الذين غير هؤلاء لانسبهم فالأجواد كثر وكل واحد منهم إذا وردته اللازمة قام بها لكن هؤلاء الذين جربتهم.
730- دواس: يعنى دواس بن عفنان التميمى، أبيك: أريدك، فرجة: مكانة، شايب: شيخ، يقول إن دواس قد انتقل إلى جوار ربه وأريد أن تسد الفرجة التى تركها ذلك الشيخ من الكرم والمروءة وكامل خصال الرجولة.
731- عيوا: أبوا، الديرة: البلدة، للذلاف: يذهب إلى غير رجعة، يقول إن آل عفنان أهل السبعان أبوا وعصوا على من أراد الاقتراب من بلدهم أو مس حماها أما من ذهب عن بلدته فليذهب من غير رجعة.
732- الصينية : صحن كبير يقدم فيه الطعام فصيحة، عفو وعوافى: أى لا شئ، يقول إن هذه الصينية الكبيرة من كثرة الطعام الذى توضع فيها يشبع منها كل جائع ولسان حالها يقول إن كل ما أكلتم ويأكل الآخرون لا يساوى شيئاً مما أحتويه من الطعام.
733- فريح: يعنى فريح بن صالح بن دواس بن عفنان، يقول إن فقدنا لأبيك قد أصابنا باليتم معاً ولست أنت اليتيم وحدك.
734- الصعل: فى اللغة صغير الرأس فصيحة وهو يعنى هنا الشجاع الكريم، هواياه: مضاربه، حلحيل: صاحب الرأى السديد، ذربين اللحى: كرام الرجال، يقول وقبله جدك ذالك الشجاع الكريم صاحب الرأى الصائب والنظرة الثاقبة بحيث هابه كرام الرجال وكوابرهم.
735- أبو صالح: يعنى دواس، كرخان: من أسماء ملح البارود والبنادق، يقول إن دواس وجماعته حموا بلدهم بالبنادق وملح البارود وحدثنى الشيخ عبد المحسن بن فوزان الفوزان من أهل مدينة الروضة أنه شاهد لدى دواس قدوراً كبيرة من النحاس مبطنة من الداخل بالعياب وهى جلود الإبل المدبوغة، وهذه القدور مليئة بملح البارود ومغطاة ومحكم عليها حتى لا يدخلها الندى فيقلل من فاعلية ملح البارود ويبقى الملح جافاً تماماً وهذه الكمية من الملح ما يكفى جيشاً كاملاً.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.