1157


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ الفارس عراك بن مغامس الزقروطي الشمري عاش بداية حياته في ديار قومه في شمال منطقة حائل في بداية القرن الرابع عشر الهجري العشرين الميلادي ثم انتقل إلي جنوب العراق في أدنى الجزيرة الفراتية وكان شجاعاً مقداماً يضرب به المثل وهو من أبرز فرسان عشيرته الزقاريط وفي الفترة التي عاش فيها كانت الأوضاع في العراق بين مد وجزر في آخر الحكم التركي المتداعي وعد انهزام تركيا من الحرب العالمية الأولى صارت العراق من نصيب الإنجليز عند اقتسام التركة التركية بين الدول الغربية وأثناء حكم الإنجليز للعراق كان الحاكم الإنجليزي يتصرف بغطرسة وكبرياء لإذلال الشعب العراقي وبالذات القبائل والعشائر العربية العراقية التي تمثل غالبية الشعب في الأرياف والبوادي ويتناقل الرواة قصة جرت على صاحب الترجمة حينما خرج الحاكم الإنجليزي نحو عام 1920 إلى مضارب البادية وألم بعرب من قبيلة شمر بغيبة من رجال الحي في مهمة خارج نطاق النزل فسولت له نفسه أن يختطف أجمل فتاة من ذلك الحي وأجبرها بالإكراه ليتزوجها وأن يركبها خلفه علي جواده وأمسك بجديلتيها الطويلتين وعقدهما من أمامه وهي خلفه وانطلق بها مع رفاقه وسط صيحات وولولات النساء وحسراتهن فما كان من الفتاة إلا أن صاحت بأعلى صوتها وهي مربوطة بجدائلها خلف الإنجليزي قائلة: ((واويلي ويلاه, عراك يا رجالي)) هذه الصيحة لم يسمعها عراك في الحال لأنه كان غائباً مع رجال العشيرة لكن غلاماَ ركب في الحال علي ظهر جواد وأسرع ليخبر الرجال بما جرى وينقل تلك الصيحة إلى عراك, وما أن سمع عراك ما تفوهت به الفتاة حتى أسرع علي ظهر جواده يسابق الريح وخلفه الفرسان الآخرون وكان في مقدمتهم حتى لحق الحاكم الإنجليزي وجندله في الحال عن فرسه وخلص الفتاة منه وعاد بها إلى الحي عند أهلها معززة مكرمة دون أن ينالها الأجنبي بأي سوء وسط زغاريد النساء وفرحتهن بل وفرحة الحي بأكمله الذي أنقذه الفارس عراك من أن تناله وصمة عار من هذا الأجنبي الغاشم ومن لحظتها قررت هذه الفتاة ألا تتزوج إلا هذا الفارس الذي أنقذها من براثن ذلك الأجنبي الشرس وفي المساء ذهبت إلى بيت عراك وقالت له إنني لا أريد زوجاً غيرك فخطبها إلى أبيها وتزوجها .


المصدر : فتافيت – الاستاذ عبدالرحمن السويداء – الجزء الثالث – صفحة 1231 .

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.