1159


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ ناصر بن سليمان السويداء الخالدي من أهل مدينة الروضة منطقة حائل عاش بها فلاحاً صدر حياته حتى أرهقته الفلاحة فخرج منها وصار يتكسب ويتقرش يطلب رزقه بعرق جبينه وكان كريماً لا يستقر في يده الريال إلا وأنفقه في البذل والسخاء وكان كريم النفس طيب المعشر أنيس المجلس متديناً يحي الثلث الأخير من الليل بالتهجد والصلاة, محباً لأهل الفضل والدين والفقراء يقاسمهم لقمة العيش التي يحصل عليها بما يعادلها من عرق جبينه وكان كبار السن من الشيوخ يدنفوه إلى مجلسه وقهوته قبيل آذان الفجر يجدون عنده القهوة جاهزة و((القدوع)) من التمر إلى جانبها بالإضافة إلى ذلك الماء الساخن في الشتاء لمن يريد أن يتوضأ أو يجدد وضوءه, ويتناول القهوة عنده قبل الذهاب لأداء صلاة الفجر في مسجد الجامع المجاور لبيته, وكان جسيما ضخم العضلات والمفاصل والبراجم ضخم الخلق ومقاطع الوجه توفى رحمه الله عام ( 1349 هـ 1930 م ) وكان من شأنه أنه ذات يوم حل عليه ضيوف بعد صلاة العصر ولم يكن عنده من الطعام ما يقريهم فدخل علي زوجته وقال لها: جهزي لنا عشاء للضيوف فقالت له: وهل أبقى كرمك في بيتنا ما يفطر الصائم غير الماء فضلاً عن أن يقري ضيوفاً, وكان الطعام شحيحاً في البلد لدرجة الندرة وذلك من آثار الحرب العالمية الأولى فأرسلها إلى رفيق له عله أن يقرضه من الطعام ما يقري به ضيوفه فعادت المرأة خالية الوفاض وأرسلها إلى أخر فاعتذر وثالث ورابع وخامس واقتربت الشمس من الغروب والعشاء في ذلك الوقت يؤكل بعد صلاة المغرب مباشرة, والطعام إذا حصل غالباً ما يكون من الحب الذي يحتاج إلى طحن وإعداد يتطلب وقتاً, وأذن المغرب ولم يحصل علي طعام يقري ضيوفه بينما هو عندهم يسليهم ويتبادل معهم الأحاديث ويقدم لهم القهوة ثم يطل علي زوجته بين الحين والآخر ليرى علها تكون قد أفلحت بالحصول علي طعام ممن أرسلها اليهم ولكن دون جدوى, وعندما أذن المغرب وخرج مع ضيوفه لأداء الصلاة عرج علي زوجته وقال لها أوثفي (وثفي) القدر علي النار فإن لدي شعور وإحساس بأن الله سوف يرزقنا برزق من عنده, لم تأخذ زوجته كلامه مأخذ الجد, وبعد أدائهم الصلاة خرج متجهاً إلى بيته وقد ضاقت عليه الدنيا علي رحابتها وإذا رجل من الشارع يسأل عن بيت ناصر السليمان فادله أحد الصبية عليه وأناخ راحلته عند بابه مع ركاب الضيوف وأنزل عنها فردة من حمل البعير من الأرزق العراقي (التمن) وذلك طعمة من أحد رفاقه الذين سبق أن فعل بهم معروفاً وقد وصل هذا الرفيق قافلة طعام من العراق فأراد أن يطعم رفيقه ناصر منها, وعلي الفور أحس ناصر بالسرور والفرحة الغامرة وجر الفردة داخل البيت بعد أن أدخل الوافد إلى القهوة, وقال لزوجته أما فعلت ما قلت لك؟ فقالت كيف (أوثف) القدر علي الهواء؟ قال لها والفرحة تغمر وجهه أبشري فقد رزقنا الله من عنده كما توقعت, خذي أطبخي لنا عشاء من هذه الفردة وعاد إلى ضيوفه مسرور الخاطر .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.