1161


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


أورد صاحب المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية أن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن درام (التميمي) كان كثير الإغارة على مملكة النعمان بن المنذر (في القرن الخامس الميلادي ) وكان النعمان يلبه فأعياه وأعجزه فلم يجد من أمره حيلة إلا أن أرغبه وأمنه فأتاه وكان ضمرة دميمة ، فلما دخل على النعمان قال : أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فقال ضمرة : إن المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، إن قاتل قاتل بجنان ،وإن نطق نطق ببيان ،قال صدقت لله درك فهل لك علم بالأمور ؟ قال نعم ، إني لأبرم منها المسحول وأنقض منها المجدول ،واجيلها حتى تجول ثم انظر إلى ما تؤل وليس بالأمور بصاحب ما لم ينظر إلى العواقب قال فما السوءة السواء والداء العياء ؟ قال أما السوءة السوداء فالحليلة (الزوجة) السحابة السليطة السبابة الخفيفة الوثابة التي تعجب من غير عجب وتغضب من غير غضب الظاهر عيبها المخوف عينها فبعلها لا ينعم باله ولا يحسن حاله ولا يرثي ماله أن كان مكثرا لم ترض بماله وان كان مقلا عيرته بإقلاله فأراح الله منها بعلها ولا متع بها أهلها وكفاهم جهلها ولا جمع شملها وأما الداء العياء الذي ليس له دواء فجار السوء الذي إن كان فوقك قهرك وحقرك وان كان دونك همزك ومكرك وإن سألته منعك وإن أعطيته كفرك وإن ائتمنته خانك وإن حدثته شانك وإن غبت عنه سبك وان حضرته بهتك وان وجدت كذلك جارك فخل له دارك وأعجل منه قرارك وابعد عنه جوارك وان كنت ضنينا بالدار فكن كالكلب الهرار وعش ما عشت بذل وصغار .
قال النعمان :صدقت ولله أبوك فما الفقر الحاضر والعجز الظاهر ؟ فقال أما الفقر الحاضر فالمرء لا تشبع نفسه وان كان من ذهب جبله فطوقه طامح وقلبه جامح وأما العجز الظاهر فالشاب قليل الحيلة اللزوم للحليلة يحوم حولها ويطيع قولها إن سخطت ترضاها وإن رضيت تفداها فلا كان مثل هذا في الأحياء ولا ولدت مثله النساء فقال النعمان: يا ضمرة صف لي النساء فما رأيت رجلا أوصف منك فقال ضمرة :

متى تلق بنت العشر قد نض ثديها = كلؤلؤة الغواص يهتز جيدها
تجد لذة منها لخفة روحه = وغرتها والحسن بعد يزيدها
وإن تلق يوم بنت عشرين حجة = فتلك التي يلهو بها ويريدها
وبنت الثلاثين الشفاء حديثها = هي العيش لم ينقص ولم يلو عودها
وإن تلق بنت الأربعين فغبطة = وخير النساء ودها ووليدها
وصاحبة الخمسين فيها بقية = من الباء واللذات صلب عودها
وصاحبة الستين قد رق جلدها = وفيها متاع والحريص يريدها
وإن تلق يوما بنت سبعين حجة = هذيا فتلكم خزية يستعيدها
وبنت الثمانين التي قد تجردت = من الكبر المحني وبان وريدها
وصاحبة التسعين يرعش رأسها = وبالليل مكباب قليل هجودها
ومن تطلع الأخرى فقد ضل عقلها = وتحسب أن الناس طرا عبيدها

فاستعقله النعمان واستحسن كلامه وفصاحته ثم صالحه علي عدد كثيرة من الإبل يؤديها إليه على أن يكف أذيته والإغارة عليه وفي رواية أخرى للبيت الثاني والثامن والعاشر :

إذا ما لقيتم بنت عشر فإنها = قليل إذا تلق الحزور وجودها
يمد إليها بالنوال فتأتلي = وتلطم خديها إذا يستزيدها
وصاحبة الستين تأتي قوية = علي المال والإسلام صلب عودها
وذات الثمانين التي قد تسعسعت = من الكبر العاسي وناس وريدها


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.