1164


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


عمرو بن المذ اللخمي أو عمرو بن أمامة كما اشتهر باسم أمه عندما تولى أخوه عمرو بن هند الملك في الحيرة قطع به وجفاه وقال عمرو بن أمامة :

منع ابن أمك خيره = وله الخورنق والسدير
فلأمتعن منابت الضمر = إن إذ منع القصور
بفوارس تردى كما = تردى إلى الجيف النسور
إنا بنو العيلات تقضي = دون شاهدنا الأمور

ولحق باليمن، فأتى ملكها يسأله أن يبعث معه قوماً يقاتل بهم أخاه عمرو بن هند على نصيبه من الملك فقال له: اختر ما شئت، فاختار قبيلة مراد فسرحهم معه، لكنهم ندموا على مصاحبته وعزموا على قتله وكان فيهم غلام أمرد اسمه جعيل بن الحارث المرادي، فلما رآه عمرو قال: نعم وصيف الملك أنت (فجزع) وعندما هجمت عليه مراد في الليل انتضى سيفه وهو يقول :

لقد عرفت الموت قبل ذوقه = إن الجبان حتفه من فوقه
كل امريء مقاتل بطوقه = والثور يحمي جلده بروقه

فهجم عليه جعيل بن الحارث وهو يقول :

إني وصيف ملك تراني = أما تراني رابط الجنان
أجيبه لبيه من دعاني = أفليه بالسيف إذا استفلاني

ثم ضربه فقتله، وأخذ جعيل امرأته الغسانية وابنين يافعين كان معها فأتى بهم عمرو بن هند بالحيرة فقال له أيها الملك: قتلت عدوك وسترت عورتك وحلمت إليك ولدك، فقال له: إن لك عندي جزاء أنت له أهل ثم أمر أن تضرم نار، قال القوه فيها ، قال أيها الملك إني كريم فأليقني فيها كريم، فأمر ابنا له وبن أخ أن يلقياه فيها فلما أدنياه منها قال :

الخير لا يأتي به حبه = والشر لا ينفع منه الجزع

ثم التزم الغلامين وقذف بنفسه في النار واجتذبتهما معه فاحترقوا جميعا .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.