1166


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن رجلاً خرج من بيته في ضحى أحد الأيام، ولم يكن في بيته إلا الماء وإذا بامرأة من نساء البادية ومعها تيس جذع قد ربطته بحبل طرفه في يدها بالإضافة إلى عكة مملوءة بالسمن تتأبطها، فناداها الرجل قائلاً: يا بنت أتبيعين ما معك من تيس وسمن ؟ فقالت: لا، وإنما أحضرتهما لأتطبب بهما، فقال:وماذا تشتكين ؟ قالت: لا أشكو أي مرض ولله الحمد، غير أنني قد تزوجت ابن عمي منذ بعض سنوات ولم يكتب الله لي حملا منه، ونزلت لهذا البلد لأبحث عن إنسان يعالجني أو يقرأ لي، أو يكتب لي (حجاباً ) لعل الله أن ينفع به فأدفع إليه هذا التيس والسمن. قال الرجل وعيناه تزوغان فرحة وشاربه يرف بهجة: لقد وصلت إلى خير، وصلت إلى من سيكتب لك كتابا تحملين بعده بإذن الله فانشرح صدرها سرورا وهي تقول: جزاك الله خيرا يا أخي قال لها: اجلسي قليلا ثم دخل إلى بيته فأحضر ورقة ودواة الحبر والقلم وقطعة من الجلد واخذ الورقة ثم قال: ما اسمك ؟ قالت: فلانة، قال: وما اسم زوجك ؟ قالت: فلان، وكتب بالورقة ” يا فلانة يالمهكة، أخذنا التيس والكعكة ،إن حملت زين وعين ، وإلا من الله منك الفكة ” وطوى الورقة ثم وضعها في قطعة الجلد على هيئة مثلث وخاط عليها ثم سلمها إياها قائلاً : علقي هذا الحجاب في رقبتك عندما يريد زوجك أن يواجهك وستحملين بإذن الله ، وعندها سلمته التيس والكعكة وعادت من طريقها إلى أهلها فأخذ التيس وأدخله وذبحه وأكله مع عياله ، وقد عجب الله لتلك المرأة على حسن نيتها ومرت الشهور وعلى الحول لم يشعر الرجل إلا والمرأة وزوجها يطرقان عليه بابه ومعهما هدية أخرى من الإقط والسمن ومجموعة من الغنم وقدما له الشكر والعرفان بالجميل لأن المرأة قد حملت وأوضعت ولداً وهكذا يكون للعامل النفسي تأثيره في مثل هذه الأمور ولو علم الزوجان ما كتب في الورقة لانقلبت عليه الموازين .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.