1169

Share


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ محمد بن مخلف الخزعلي الشمري ولد في ديار قومه في شمال منطقة حائل قبل وفاة أبيه خلف الخزعلي رحمه الله الذي لاقى وجه ربه قبل وقعة الشعيبة في شهر رمضان من عام ( 1338 هـ ) بسبع سنوات أي عام ( 1331 هـ ) وقد أمضى فترة شبابه في رحاب قومه ثم بدأ يعمل مع قوافل العقيلات التي تعمل بنشاط في ذلك الوقت بين العراق والشام وفلسطين ومصر ومنطقة حائل ولما بدأت شركات النفط التنقيب عن الزيت في المملكة العربية السعودية كان من الرعيل الأول الذي شارك في أعمال الشركة حتى برز في عمله وقد شارك في الاحتفال بتصدير أول شحنة تجارية من النفط تباع وذلك عام ( 1358 هـ 1938 م ) الذي حضره جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله, وبعد أن امتدت خطوط الأنابيب عبر البلاد العربية (التابلاين) كان مع طليعة من قاموا بها العمل واستقر به المقام في رفحاء, وكان من المؤسسين الأوائل لهذه المدينة الحديثة التي قامت علي أكتاف عمال خط الأنابيب ثم نمت شيئاً فشيئاً حتى أصبحت مدينة عامرة , وقد لاقى وجه ربه عز وجل يوم ( 15/ 5/ 1411 هـ 2/ 12/ 1990م) رحمه الله وشيعته جموع غفيرة من أهل رفحاء وخارجها وكان كريماً سخيا وأول عمل قام به هو تخصيص جزء من بيته ليكون مضافة للضيوف وعابري السبيل, وكان بيته مفتوحاً للغادي والرائح يؤمه القاصي والداني ومن لا عمل لهم بالشركة, أو  من ينتظرون أن يحصل لهم فرصة عمل في خط الأنابيب مما جعل أهل المطاعم الذين افتتحوها في رفحاء للتجارة يتضايقون منه لأنه أثر علي سوقهم بل وصل بهم الأمرإلى أن اشتكوه علي الأمير آنذاك محمد بن أحمد السديري رحمه الله لكنه لم يأبه بدعواهم بل شجعه على ذلك, واستمر على بذله وكرمه بماله كان كريماً بجاهه, كريم النفس لطيف المعشر أنيس المجلس باسم المحيا يحب فعل الخير في أي مجال والسعي فيه وحل مشاكل الناس بالجاه والتفاهم, وكان من شأنه انه عندما كان يعمل مع العقيلات كانت لديه قافلة من الإبل تخصه بأجمالها وكان قادماً من العراق والقافلة محملة بالأطعمة من الأرز العراقي (التمن) والتمور فمر في طريقه علي فريق من العرب في سنة دهر انقطعت بهم السبل وتأخر عنهم تموينهم وكادوا أن يهلكوا من الجوع فالأطفال والشيوخ والعجائز وسائر الناس من هذا الفريق يتضورون جوعاً ويشرفون علي الهلاك فما كان منه إلا أن أمر رفاقه بإناخة قافلته وقسَّم ما معه من الطعام علي بيوت هذا الفريق وعاد إلىأهله دون أي بضاعة إلا ما قدمه لآخرته عند مولاه, فجزاه الله خير الجزاء علي ما بذل من معروف جاء في محله وأنقذ أرواحاً أوشكت علي الهلاك, وما قدم للمحتاجين في بيته من زواره وقاصديه .


Share
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.