1173


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن الجمل التقى بالحمار, فشكى الحمار سوء حاله وطل هزاله إلى الجمل في تلك السنة المجدبة, فقال الجمل: إنني أذكر صهوة في الجبل الفلاني لا يصل إليها احد وتحتفظ بحشائش وأعشاب الربيع مدة طويلة وبها عين ماء فكاد الحمار أن يطير من شدة الفرح وقال: أين هي منا؟ قال: في مكان اعرفه وانا في طريقي إليها , فقال: هل تأذن لي أن أصاحبك؟ قال: لامانععندي من ذلك علي شرط, قال: ما هو شرطك؟ قال: لان الأرض مخوفة ومحفوفة بالسباع المفترسة ومحاطة بأشرار الناس الذين ربما يأخذون احدنا فيذبحونه أو يبيعونه ولذلك فشرطي الوحيد أن نعيش فيها بهدوء وطمأنينة لا يخرج من احدنا أي صوت ربما ينبه إلينا الأعداء , فقال الحمار: قبلت شرطك, قال الجمل: مُدَّ يدك وعاهدني علي ذلك, فتعاهدا وذهبا سوياً وصعدا إلى صهوة الجبل وهو المكان المستوي في أعلاه تحت جنح الظلام وبكل جهد جاهد وعندما وصلا إلى هناك وجدا الصهوة بالفعل تغص بالأعشاب الخضراء والحشائش الحية والهامدة والماء والشجيرات الخضراء قرب عين الماء التي لا ينقطع ماؤها وعاش الاثنان في هذا المرعى الخصيب كما يقول المثل (ثَغَب وثَيَل) وبعد فترة من الزمن سمن الجمل وارتفع سنامه وامتلأ الحمار واكتنز لحماً وشحماً من هذه النعمة التي أصاباها بما لا مزيد عليه وذات يوم قال الحمار للجمل: يا رفيقي لقد صنعت وشبعت وارتويت وإنني اجد رأسي نهقة لابد أن أنهقها , فبهت الجمل, وقال هذا نقض لما تعاهدنا عليه, فقال الحمار: اعلم ذلك , لكن هذه النهقة لابد أن تخرج من رأسي , فقال الجمل: لكن سيفطن لنا الأعداء من السباع الضارية والسباع البشرية فنهلك جميعاً, فقال الحمار: هذه النهقة لابد أن انهقهاوأخرجها من رأسي مهما كلف الأمر ولو أدى ذلك إلى فقدان حياتي, وحاول الجمل أن يكمم فمه بخفه لكنه رفسه برجله, واستقبل الشمس ورفع رأسه واطلق نهقة مدوية تردد صداها بين صفحات الجبل لثلات مرات متتالية ولم ينه الثالثة منها حتى انحدرت عليهما السباع من كل جانب وتناهبتهماأنياب السباع وبراثنها الشرسة وراحا لهذه النهقة المتهورة. ومن هذه الحكاية تول المثل القائل (( برأس العير نهقة )) .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.