1178


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشاعر فهد بن مطلق الازيمع المطيري سبقت ترجمته وكان من شأنه أنه عندما كان بالقيصومة كان هو مع مجموعة من رفاقه وزملائه في العمل إذا انتهوا من عملهم في آخر النهار وأول الليل يمضون الوقت في تناول القهوة وتبادل الاحاديث والأشعار وغيرها ورفاقه معظمهم من أهل منطقة حائل, وفي صيف تلك السنة التي كانت منطقة حائل مربعة وقد جاء هؤلاء الأصحاب من أهلهم من حائل من هدايا الربيع السمن والأقط فصار هؤلاء الصحب يقدمون لأصحابهم مما جاءهم سوى واحد منهم هو بُشَيْر بن عنيزان الرمالي الشمري الذي أراد أن يمازحهم بالتمنع عن تقديم السمن مع التمر والأقد لرفاقه فحاولوا فيه لكنه امتنع عن ذلك ربما لغرض في نفسه قد يكون الحصول علي مثل هذا الموقف والأبيات الملاحقة, عند ذلك قال أحدهم وهو يشيرإلى بشير مداعباً إياه, انظروا يا إخوان والله أن شواربه مثل شوارب متعب الحمود السبهان, فقالوا: حقاً إنه مثل شواربه وقال الآخر والله إنه مثل بياض متعب, فقالوا: حقاً, يقولون ذلك وهم يغمزون بأعينهم للشاعر فهد, أن تحرك , فقال :

821 بالله تَحَرك كنِّنا صا يْميني = نبي تُفَطِّرنا عَلي تَمر ودِهان
822 ومن مِتْعِب السِّبْهان بك شَارتني = وعَزَّ الله إنك بالكرم مثل عِثْمان

فقفز بشير من مكانه وهو يعتزي بأخته: ((أنا أخو بشرى)) وأحضر صحن التمر وفوقة طاسة مملؤة بالسمن البري، وحول ذلك الأقط وقال لهم تفضلوا وعندما التفوا حول الصحن وبدأوا يأكلون قال أحدهم موجهاً كلامه للشاعر: ولكن ترى من هو عثمان الذي عنيت؟ فقال أحدهم إه يعني عثمان …وقال الآخر لا إنه يعني عثمان…. وانبرى الثالث: إنه يعني عثمان… وكل هؤلاء لم يعجب بشير أن يوصف بأحدهم فكظم واجماً صامتاً وشعر أنه وقع في مأزق فالتفت إلى فهد وبصوت مجرور استنجد الشاعر قائلا: ((فهد, تكفى يا بعد حيي وميتي)) !؟ ولم يصعب على شاعر مثل فهد سريع البديهة أن ينقذ رفيقه مما يشعر أنه وقع فيه فقال :

823 راعي جفيفاً يا بعد نور عيني = فعلت فعله يا صلايب عنيزان

فتنفس بشير تنفس الغريق إذا خرج رأسه من الماء وهو يقول أحسنت،أحسنت وانبسطت أسارير وجهه ودوت ضحكات الحضور على هذا الموقف .


821- دهان: دهن أو السمن، يقول حاثاً عليك المعنى ان تتحرك فإننا الآن كأننا صائمين ونريد أن تفطرنا على التمر والسمن.
822- متعب: يعنى متعب بن حمود السبهان رحمه الله، شارتين: علامتين، عثمان: يعنى عثمان بن ناصر بن دواس صاحب جفيفاء، يقول إن بك من متعب السبهان علامتين وأنت كريم مثل صاحب جفيفاء.
823- راعي: صاحب، جفيفاء: بلدة غلى الغرب عن جبل أجا اشتهرت باسم صاحبها عثمان، جاء الشاعر بكلام الفصل فى هذا البيت وقال إنه يعنى عثمان صاحب جفيفاء وليس آخر غيره.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.