1179


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ صلفيق بن عكرش السنجاري الشمري, ولد في ارض قومه في شمال المملكة في منطقة الحزول وعاش بتلك المنطقة طيلة حياته وكان يلقب ب(عدو الهيل) لفرط كرمه وكثرة ما ينفذ من الهيل في تبهير القهوة وقد اشتهر بهذا اللقب حتي في الرياض فكان عندما يأتي للرياض لاستلام عادته ينادي له ((وين صلفيق بن فروان عدو الهيل)) وكان مضيافاً كريماً لا تكاد تبرد دلال قهوته وقد أشاد بكرمه عدد من الشعراء الذين عايشوه ورأوا كرمه رأي العين من ذوي المكانة والجاه الذين لا يمدحون طمعاً في نواله ولكنهم يمدحونه للإشادة بكرمه منهم علي سبيل المثال لا الحصر سعد العميري أحد رجال الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي رحمهما الله حين قال :

824 يالهِجن هِجِّن لابن فَروان = يَمْ المُوقَّي تَنَصَّنَّه
825 من رُفَّة تَشْبِع الجَيْعان = ما حَاشَت أيدَيْه حَطَّنَّه

ومما أشاد به الأمير عبدالرحمن بن احمد السديري (رحمه الله) عندما قصده في احدى رحلاته البرية فوجده قد رحل من منزله إلى منزل أخر منذ بضعة أيام فقال :

826 صِلْفيقشَلَّع وخَلَّي الدَّار = بَس المَناصب على مرَاحَه
827 لا يَا بَعَد وَاحْد مَكَّار = عِنْد الفِراتَيْن مصبَاحَه
828 هَذي يِصبَّه وهَذِي تُفَار = وْهَذي تَوْمَا بَعَد فَاحَه
829 ارسَل عَقيل يجيب بْهَار = وحَطَّ الفَنَاجيل بريَاحَه

ومن السمات التي أحياها انه اذا نزل منزلا ارسل احد جماعته واسمه ( رحيل ) ليشرف علي مرتفع أو مرقب ويلوح بكم عباءته اذا راي أحدا سائرا في الطريق ليهديه إلى منزل صلفيق ولكونه مقصد الضيوف والزوار وعابري السبيل فانه يحتاج إلى المزيد من القهوة والهيل والطعام ,ولذلك فإن المسؤولين يمدونه بين الحين والأخر بالقهوة والهيل كان هذا دابه حتي لاقي وجه ربه (رحمه الله)واسكنه فسيح جناته عام ( 1407 هـ / 1987 م ) وكان من شانه انه ذات يوم كان في مجلس وعنده احد جماعته وارد أن يحمس القهوة ولم يجد في الكيس إلا أخر طبخه فقال له رفيقه صب لنا مما في الدله وادخر هذه الطبخة فربما جاء ضيف الآن ونحن في ارض فلا تجد ما تحمس له , فكان رد صفليق: ((سنحمس هذه الطبخة ونتقهوى منها والله رزاق الإبل ومن ضمن أحمالها كمية من القهوة والهيل مرسلة له من الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي أمير حائل آنذاك فانفرجت ضيقته رحم الله الجميع برحمته .


824- الهجن: الركاب، ابن فروان: يعنى صلفيق بن عكرش بن فروان الشمرى، يم: باتجاه، تنصنه: قصدنه، يقول لمن اعتلوا أكوار تلك الركاب عليكم بالاتجاه إلى الكريم صلفيق بن فروان.
825- رفة: الجزء المخصص لجلوس الرجال من بيت الشعر، ما حاشت يديه: ما أدرك وحصل عليه من مال فصيحة، يقول إن هذا الكريم يقدم كل ما حصل عليه من المال لضيوفه وقاصديه فى رفة بيته التى هو موئل الرجال والضيوف.
826- المناصب: الأثافى، يقولإنه لم يجد رفيقه فى منزله وكلما وجد هناك هو الأثافى على مراحهم.
827- الفراتين: قد يعنى نهر الفرات وقد يعنى موضع آخر، يقول إننى أفديه بكل شخص ليس عنده إلا المكر والخداع يمسى بمكان ويصبح بمكان آخر هروباً من استقبال الضيوف.
828- هذى: يقصد دلة القهوة، يقول إنه من شدة محافظته على عمل القهوة وإدارتها على الضيوف واحدة يصبها والأخرى تغلى على النار والثالثة ستغلى قريباً.
829- عقيلك رفيقه الذى لم أتمكن من معرفة بقية اسمه، يقول إنه قد أرسل رفيقه الذى يأتيه بالهيل وأمسك الفناجين براحة يده بانتظاره وضع البهار وهو الهيل بالدلة ثم إدارتها وصبها.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.