1183


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشاعر فهد بن مطلق الازيمع المطيري سبقت ترجمته ومن طرائفه انه بعد أن تقاعد من العمل بدأ يعمل بالفلاحة, ومعاناة الفلاح وهموم الفلاحة لا يعرفها إلا من دخل ميدانها, ومن ذلك أنه حينما بدأ موسم الحرث واعد صاحب الحراثة محمد بن حماد آل بالشرطان الشمري أن يأتي اليه لحرث مزرعته, ولثلاث مرات يعده أن يأتي إليه ثم ينشغل عنه لكثرة العمل ومحدودية الوقت, وفي الثالثة أخذ فهد عماله علي أمل أن يأتي إليهم , وفي الوقت المحدد خرجوا إلى المزرعة ومعهم الخروف, عملوا القهوة وشربوها مع القدوع والفطور وقرب وقت الغداء فذبحوا الخروف وطبخوه وتغدوه وهم ينتظرون مجيء صاحب الحراثة الذي تأخر عنهم لسبب أو لآخر, وبعد أن فرغوا من الغداء قال أحد رفاقه محمد الحسن الرفاع الشمري مداعباً الشاعر فهد :

835 يا الإزَيْمعْ طَلعَتَك كِنَّه القَبْلَة = إنت والشِّرطان صِرْتوا لَنَا أهدافِ
836 بس تجحم دَلَّتَك زَايْدٍ هَيْلَه = ما هو قَوْل يقال بَالعَين تِنشَافِ

فأجابه فهد :

837 يا حسن ما صَار شِغْلي على الشَّيْلَه = وين محراث العَمَل كَدَّر الصَّافي
838 الوعد مثل العَهْد فَاتَ له لَيْلَة = وانت عِندي بَاذْل جهدتَك وافي
839 والحَميْدي مَا ذَخَر شَيء من حيله = بَس يَركِض بين شَيْول ومنْساف

وبعد ذلك جاء صاحب الحراثة في النصف الثان من النهار واعتذر عن التأخير لسبب أبداه لكن ذلك لم يمنع أن أفرغ الشاعر ما يجيش في صدره حين قال :

840 أسقَيت يَاراع المِثَلَّث وعَلَّيت = زَرعَك وانا عِندَك تشوفك عيوني
841 وعلى طِريْقَك كِل ما أقْبَلْت وأقْفَيْت = مَرَوَاري ومَر لَك عَج دوني
842 كِنَّك سَحَابَه قَاعد ما تَغَطَّيت = ما بَلَّت أرض والعَرَب يَشْربوني
843 مَرَيت من عِندي وصَبحت وأومَيت = وآَمنت بالله تِقِل مَا تَسْمِعوني
844 الحَب عِنْدي والحَرْيثَة وَرَا البَيْت = وضَحَّيت عِنده مثل رَاع العُيُون
845 يَا لَيْت عِندي صِمْط حَرَّاث ياليت = لو اسحَبَه في حَبْل واتعِب متولي
846 من قول وين فلان وفلان مليت = آخِذ وَعَد والخاتِمة ما يجوني


835- الأزيمع: يعنى فهد بن مطلق الأزيمع، القيلة: النزهة البرية، الشرطان: يعنى محمد بن حماد أبا لشرطان الشمرى، يقول إن طلعتك للعمل كأنها نزهة برية خرجنا من أجل العمل وجلسنا نشرب ونأكل مستأنسين بدون عمل.
836- تجحم: تضع الدلة على جحيم النار وتكثر بها بهار الهيل، يقول لقد صار دأبك إكثار البهار فى الدلة وتقريبها من النار لتغلى ثم تصبها لنا.
837- على الشيلة: على ما أريد، يقول يقول إن العمل الذى خرجنا من أجله لم يأت على ما أريد ذلك لأن حراث الأرض لم يأت بمحراثه ولذلك توقف العمل.
838- يقول إن الوعد مثل العهد لكن لم يتم شئ.
839- الحميدي: تصغير محمد، شيول جرافة وحراثة، المنساف: أداة الحرث، يقول إن محمداً لم يدخر شيئاً من وسعه ودأبه أن يركض بين معدة الجرافة وأداة المنساف.
840- راع: صاحب، عليت: العلل السقي للمرة الثانية فصيحة، يقول مستخفاً برفيقه، لقد أسقيت وعليت زرعك بالسقي وهو يقصد نقيض ذلك وأنا أراك.
841- يقول وانا على طريقك كلما ذهبت أو رجعت، مرة تسير ورائى ومرة أراك أمامى ويحول بيننا غبار حراثك.
842- سحابة قاعد: غيمة لا تمطر غفل، يقول كأنك سحابة جفل وهى التى تخيل ولا تمطر ولا ينزل منها مطراً يرتوى منه الناس والزرع والفرع.
843- يقول إنك مررت من عندى وأشرت لك وأومأت بيدي ولكنك لم تتوقف وكأنك لا تسمع ما أقول.
844- راع العيون: صاحب عيون الجوى بالقصيم، ومضحى أهل العيون صارت ضرب المثل وهى حادثة معروفة مشروحة فى كتابنا فصيح العامى فى شمال نجد الجزء الثالث باب الأمثال وتدل على عدم تحقيق الهدف، يقول إن حب البذر بقى عندى والحريثة خلف البيت وقد جلسنا ننتظرك مثل قصة أهل العيون المشهورة ولم يحصل لنا ما نريد.
845- صمط حراث: يعنى بقية حراث أى حراث مستعمل، يتمنى لو عنده حراث قديم يحرث به حريثته ولا ينظر أحداً ان يأتيه ليحرث له زرعه.
846- يقول إننى مللت من البحث عن فلان وعلان من الذين يوجد لديهم الحراثات وأواعد هذا أو ذاك وخاتمة الأمر لا يأتينى أحد.

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.