1189

Share


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ خلف بن راشد بن ناحل الحربي أحد مشايخ قبيلة حرب المشهورين, عاش بداية حياته في أرض قومه في وادي الصفراء غرب المدينة المنورة ثم وفد إلى نجد في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي على رأس فندة من جماعته واستوطن في الشمال الغربي من نجد في منطقة حائل في عهد أمارة آل الرشيد, وهناك غار في جبل إلى الجنوب عن مدينة حائل لا يزال يحمل اسمه يسمى غار ابن ناحل يبدو أنه قطن حوله أو صار في هذا الغار أمر ما ، توفي رحمه الله نحو محام ( 1305 هـ – 1887 م ) وقد اشتهر بالإضافة إلى أن شيوخ قومه وعقيدتهم في الغزو اشتهر بالثراء ، فكانت قوافل تجارته تصل إلى عدد من الأقطار العربية مصر والشام وفلسطين والعراق ء بالإضافة إلى الحرمين الشريفين والى جانب الثراء اشتهر بالكرم,ويقال أن الثراء والكرم لا يجتمعان في رجل واحد، غير أنهما اجتمعا في الشيخ خلف ، فكان كرمه وجوده مضرب المثل مما جعل جوده حديث الركبان وقد أشار إلى ذلك الشاعر فرج بن خرش الشمري من قصيدة طويلة منها قوله :

865 وخَلف بْنْ نَاحل مضِيفَه تِقِل عيْدْ = اللِّي عطَىالزَّمَّال مِن حِر مَالَه

وقال عنه الشيخ محمد بن بليهد: لو لم يكن في حرب إلا خلف بن ناحل لكفاهم بكرمه ، وكان إلى جانب ذلك شجاعا وهو عقيد قومه في غزواتهم وتحركاتهم وكان يجمع بين الشجاعة والحكمة في تصرفاته وتجتمع فيه صفات شيخ القبيلة وعقيد القوم بأن يكون مرجعا لهم في كل شئونهم, وله ثقل اجتماعي ومكانة مرموقة لدى أمراء آل الرشيد المعاصرين له خاصة الأمير محمد بن عبدالله الرشيد رحمه الله حيث كانوا ينظرون إليه بالعين الجليلة ويستعينون به وبجماعته في مغازيهم فيكون له لواءه المستقل ذاتياوالمنضوي تحت قيادة الغزو كما هي المفاهيم السائدة آنذاك وقد خلد الشعراء هذه الجوانب المتعددة بشخصيته في الكثير من قصائدهم ، وكان من شأنه أنه ابتاع عادة حميدة لم يسبق إليها حسب علمي وهي أنه يحذى من استحذاه حتى ولو لم يكسب شيئا، والحذية كما هي معروفة عند الكثير من القراء غير أن هناك من يجهل معناها خاصة من الشباب الذين لم يدروا هذه الكلمة ولهذا فسوف أحاول أو أوضحها ، فالحذية هي الأعطية وهي كلمة فصيحة فكان الناس عندما يعود الغازي أو الصياد أو القادم من مكان يمكن أن يكون قد كسب منه ويقابله أحد ، فإن هذا يقول له : الحذية أي أعطني مما معك أو كسبت فإن كان القادم ينوي إعطاء السائل فإنه يقول له : ((أبشر بالعطية)) وان كان لا ينوي إعطاءه فإنه يقول له ((مالك أذية)) ويأتي الاعتذار عندما يكون الغزو وعقيدهم لم يكسبوا شيئا أو أن الصياد لم يظفر بصيد ونحو ذلك, واذا كان يريد أن يعطيه فإنه يهبه مما حصل عليه بالكسب أو الصيد وغير ذلك ، أما الشيخ خلف فقد ابتدع هذه الطريقة الجديدة بحيث يحذى من استحذاه ويعطيه عند عودته من الغزو حتى ولو لم يكسب من مغزاه شيئاوإنما يعطيه من ماله الخاص من إبل وغنم وطعام وغيره وبهذه الطريقة التي أثارت الاستغراب!! إذ كيف يحذىويعطي من لم يكسب إلا خلف بن راشد بن ناحل الحربي ولنستمع إلى شاعر الأمير محمد بن عبد الله الرشيد وهو الأمير حمود بن عبيد الرشيد يقول من قصيدة له :

866 ما من خَبَر يِحْذِى وهو مَا كِسَب شيْن = يَا كود ابن نَاحِل بمَاض الزِّمَان


865- تقل: كأنه، حر ماله: ماله الخاص، يقول إن مضيف ذلك الكريم كأنه فى يوم عيد وقد أعطى الزمال والمسافر من ماله الخاص.
866- يحذى: يعطى فصيحة، ياكود: غير أو سوى، ابن ناحل: يعنى خلف بن ناحل الحربى، يقول يا من يذكر من يعطى ولو لم يكسب شيئاً سوى الشيخ خلف بن راشد بن ناحل الحربى فى وقته.

Share
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.