1195


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ سالم بن علي السويداء الخالدي من أهل مدينة الروضة عاش بها فلاحا طول حياته في آخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الهجري التاسع عشر والعشرين الميلادي وكان كريم النفس ندى الكف متدينا، شديد التمسك بدينه يحب في الله ويبغض في الله وعنده يجتمع المشايخ والفقهاء في مدينة الروضة بعد صلاة الصبح من كل يوم يتدارسون القرآن الكريم والأحاديث حتى طلوع الشمس يتناولون خلال هذه الفترة القهوة وما تيسر معها حيث أن الشاي لم يكن منتشراً في ذلك الوقت وانما يستعاض عنه بالحليب مع السكر أو اللبن في وقته وفي وقت الصيف ينوب عنه مريس الأقط، وكان بيته بجانب المسجد الجامع وكل من صلى الصبح ممن لا عمل لهم من الشيوخ وكبار السن دنف إلى قهوته حيث يتواجد المشايخ وطلبة العلم وله علاقة وطيدة مع الشيخ صالح بن سالم البنيان الصخري قاضي حائل المشهور وجماعته يتبادلان معهم الزيارات كان هذا دأبه حتى لاقى وجه ربه نحو عام ( 1337 هـ 1919 م ) رحمه الله وكان من شأنه أنه كان رفيقا للشيوخ صالح السالم البنيان والإخوان في حائل كما أسلفنا فإذا جاء وقت جنى المحصول للحبوب في بداية أشهر الصيف التي تسمى ((الصايرة)) ووقت جداد التمر كان يرسل للشيخ صالح والإخوان الذين حوله كميات معنية من الحبوب والتمور، على يد الشيخ صالح بحيث يعطي كل ذي حق حقه هذه الكمية من الحب والتمر تسمى((طعمة)) وكانت كميات محدودة ومكتوب على كل كيس أو وعاء اسم صاحبه، وفي يوم من الأيام تم إنزال عدة أحمال من الحب عند باب الشيخ صالح وفي البداية ظنها من رفيقه سالم ولكنه أخبر أنها من رجل آخر لم يسبق أن أرسل له شيئاً فأنكر الشيخ صالح هذا الأمر وقال: هذا الرجل ليس بيني وبينه أي علاقه, إنني أحسبها من الشيخ سالم وما دامت منغيره فخذوها من الشارع وأبعدوها عني وكان الشيخ صالح على رأس القضاء في منطقة حائل وبعد بضعة أيام قدم الذيارسل أحمال الحب ولديه قضية مطالبة مع شخص آخر وقد أرسل تلك الأحمال لتشفع له عند الشيخ صالح في قضيته التي سيقاضي خصمه فيها لكن المحاولة لم تفلح، وبقيت علاقته بالشيخ سالم على أحسن ما يرام حتى توفي الشيخ صالح رحمه الله عام 1329 هـ 1911 م .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.