1197


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشاعر عبيد بن حمود بن نهيت بن بريك الأسعدي العتيبي أمير مدينة بقعاء، عاش فيها فلاحأ في آخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الهجري التاسع عشر والعشرين الميلادي وكان أميرا لبلده مضيافاكريماشجاعامقداما كريم النفس دمث الأخلاق أنيس المجلس يجتمع عليه جماعته للاستئناس بحديثه وكان يحل مشاكل جماعته بالحق والمفاهمة وتبادل الرأي ولا يلجأ لغير ذلك إلا بعد أن تعييه الحيل حتى لاقى وجه ربه رحمه الله عام ( 1339 هـ 1920 م ) وكان شاعرافحلا,قصائده جيدة تحتوي على كثير من الحكم والأمثال السائرة على ألسنة الناس يمتاز شعره بسلاسة الأسلوب وعمق المعنى وجزالة الألفاظ, وكانت القهوة في زمنه لها مكانة مرموقة وتعتبر واجهة الكرم العربي واحدى مقومات الرجولة التي يتميز بها الكرماء عن غيرهم وكان من شأنه أن استشاره رجل حصل على (طقم)دلال القهوة هل يبيعها أو يقتنيها؟ علماً بأن اقتناءها سيكلفه الكثير مع أنه رقيق الحال لا يملك ما يستطيع به أن يقوم بما يترتب على اقتناء الدلال وافتتاح القهوة للرجال لأن من فتح قهوته للرجال في ذلك الوقت من الصعب عليه أن يغلقها وإلا قد يعتبرذلك عاراً ومسبة عليه حسب مفاهيم ذلك الوقت عند ذلك قال له عبيد :

899 الشور بالذِّمَّة عَلى اللي شِكي لَه = طِعْني وخَل هْرُوج عُوج الدَّناقير
900 فِنجَال خَطوَ الغَشْمِري يِنعني لَه = لاقِلَّطت وَقت الضُحَى حَومَ الطير
901 لا قلَّط المِصفَاة فوْق المِلَيْلة = وغَدَا لَهَا عقب أهْتَواشَه دَنانير
902 البَنْ عَشْقَه كل نَادِر قَبِيلَة = وتَرَى عَمُود المَرْجَلة نِيَة الخَير
903 صَّبه لِمَن يِثْنى خلاَفالدِّبْيلة = مِرخص بعمره عند تالِي المَقَاصِير
904 وعَدَّه عن المْثبُور خَادم حَليْلَه = يَوم الرَّخَا يَنفش وبالعسِر مَادِير
905 فِنجَال عَقب الظِّهر مَاله مِثْيله = يِغْدي عن المَهْمُوم كِثْر النَوابِير
906 وفِنجَال تَال الليْل يبري الغليله = مع نَوْمَة الحِسَّاد عقبَالتسَايِير
907 وفِنجَال وقْت الصُبح وصْفه قليله = أنوَج من العَنْبر بِسُوق العَطَاطِير


 899- الشور: الرأي فصيحة، هروج: كلام، عوج الدناقير: الحقير من الرجال، يقول إن من استشارك دخل فى ذمتك فعليك أن تعطيه فى الرأى الصائب حسب اعتقادك وهذا الذى استشارنى أقول له إن رأيي ألا تبيع الدلال واترك عنك آراء الرجال ذوى الرأى القاصر.
900- فنجال: يقصد فنجان القهوة التى يعملها، الغشمرى: صفة تدل على الكرم والجود، ينعني له: يقصد مكانه حومة الطير: قبيل الظهر، يقول إن الجواد الكريم الذى يصنع القهوة جيداً يقصد الرجال مكانه فى وقت الضحى الكبير أى قبيل الظهر وزوال الشمس عن سمت الرأس.
901- قلط: وضعها فى النار، المصفاة: فى الأساس دلة القهوة الكبيرة والبعض يعنى الصغرى التى تصفى بها القهوة بعد وضع القهوة فيها، غدا: صار، اهتواشه: غليانها، دنانير: دوائر الفقاعات عندما تغلي ثم يصفيها تمهيداً لصبها وإدارتها.
902- عمود المرجلة: الامر الأساسى فى اعمل الرجولة، يقول وأعلم أن تقديم القهوة هى واجهة الكرم بنية الخير لا يقصد بذلك المباهات والفخر.
903- يثنى: يحمي، الدبيلة: خلفية الظعن ويقصد الشجاع، المقاصير: الصغار والغناث والشيوخ فى مؤخرة الظعن، يقول أول فنجان تصبه من دلتك لذلك الشجاع الذى يحمى مؤخرة الظعن فيما لو داهمهم العدو، وكانت القهوة تصب اولاً مثلاً للرجال ذوى المكانة كما سياتى ثم تصب للباقين.
904- عده: لا تصب له، المثبور قليل النفع خادم زوجته، ينفش: يتظاهر، يقول وإياك أن تصب لقليل النفع من الرجال والذى لا هم له سوى خدمة زوجته وفى اوقات الرخاء يتظاهر بانه شئ وعند الحاجة لا يبحث عنه لمعرفة الناس أنه لاينفع.
905- عقب : بعد ، يغدي : يزيل ، النوابير : المؤشرات من المتاعب والهموم ، يقول إن فنجال القهوة بعد الظهر يزيل عن الإنسان ما قد يجده في نفسه من الهموم والمتاعب التي يرهق تفكيره وتنعشه وذلك من خلال تحديده لأوقات شرب القهوة في اوقات معينة هذا الوقت أحدها .
906- التسيير : الزيارات العفوية ، يقول إن الوقت الثاني لشرب القهوة هو في آخر الليل إذا نام الحساد بعد الزيارات وإذا صفى الجو للغنسان فإن القهوة تزيل أكدار النفس وتبرئ غليلها بعد جهد يوم كامل .
907- أنوج : أذكى ريحاً فصيحة ، العطاطير : جمع عطار وهو الذي يبيع الطيب فصيحة ، يقول إن الوقت الثالث بعد صلاة الفجر فإن رائحة القهوة أطيب من رائحة العنبر عند العطارين ، هذه الأوقات الثلاثة التي حددها لشرب القهوة بعد الظهر ، وعندما يهجع الناس وبعد صلاة الصبح وليس تناول القهوة في كل وقت كما هو حاصل الآن .

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.