1201


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ صالح بن عبدالله الجميعة من سكان مدينة حائل قضى فيها صدر حياته وعندما انضوت حائل إلى حوزة الملك عبدالعزيز يرحمه الله إبان توحيده لأنحاء المملكة أنضم صالح إلى خدمة الملك عبدالعزيز عام ( 1340 هـ 1921 م ) مساعدا لابن عمه إبراهيم بن حمود الجميعة لاستقبال الوفود القادمة من كل بقعة من المملكة مترامية الأطراف فكل قبيلة من القبائل يغد منها شيخها مع عدد من وجوه قبيلته ورجالها سنويا وذلك للسلام على الإمام عبدالعزيز وقبض أعطياتهم التي تسمى (خرجية) ومن أهل كل مدينة أو بلدة أو قرية يفد منها وفد للغرض ذاته، هذه الوفود الغفيرةغالبا ما تأتي في فترة معينة من السنة تكون في آخر فصل الربيع وأوائل فصل الصيف أو حسب قدومهم الأول فيكون موعد صرف أعطياتهم هذه الوفود المحلية المسؤول عنها آل جميعة إبراهيم وصالح ومن معهم من المساعدين، استمر صالح في هذه المهمة بعد وفاة إبراهيم وطيلة عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود وعهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود وطيلة عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود ((رحمهم الله)) وبداية عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حيث لاقى وجه ربه عام 1405 هـ 1985 م .
كان كريم الأخلاق والنفس واسع الأفق بقدر المسؤولية المنوطة بعاتقه ، يحاول إرضاء أكبر عدد ممكن من الناس على مختلف مشاربهم ومفاهيمهم لا يقصر في مساعدة من يطلب منه المساعدة وتوفير ما يستطيع توفيره من الراحة وقضا، حوائجه، وكان من شأنه أن رجلا أراد أن يسجل اسمه وأسماء جماعته مرة ثانية بعد أن بقي في الرياض نحو شهر وعندما رأي الشخص عرفه وكان قد غير أسمه في عريضته وأورد أسماء من جماعته غير موجودين في الوفود وهدفه من ذلك أن يحصل على مخصصات فورية له وللوفد الوهمي, لكن صالح انتبه له وعرفه وقال له: ألست فلان بن فلان الفلاني الذي وفدت هنا قبل شهر وصرف لك ولجماعتك مخصص كامل؟ فبهت الرجل متعجبا، كيف عرفه صالح وهو لم يره إلا لمحة من بين هذه الوفود الغفيرة فطأطأ رأسه وانصرف وهو يسمع صالح يقول: والله لو جئتني بعد عشر سنوات لعرفتك فانصرف راشدا وألغى عريضته .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.