1204


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ عبد السلام السويداء الخالدي من أهل الروضة في منطقة حائل عاش بها معظم حياته فلاحاً حينا وعاملاً عند الفلاحين أحياناً ثم انتقل إلى حائل عام 1347 هـ 1928 م يعمل بحقل الفلاحة عند الفلاحين حتى لقي وجه ربه رحمه الله عام 1364 هـ 1944 م وكان كريم الكف لا يمسك على شيء مع ما يعانيه من قلة المال لكن ما يحصل عليه من هنا ينفقه من هنا، وكان كريم النفس دمث الخلق أنيس المجلس لا يمل أحد مجلسه رواية للأشعار وعلوم الرجال وأخبار المغازي سألت عنه رفيقه الشيخ عبد العزيز الرخيص الشمري، وعندما ذكرت اسمه قفزت الدموع من مقلتيه وزفر زفرة عميقة وهو يقول: يا بني لقد نسيت الكثير من الأشياء والأصدقاء والأقارب ولكن عبد السلام رحمه الله لم استطع نسيانه فهو حاضر في ذاكرتي على الدوام، أتخيله أمام عيني كلما مررت بالأماكن التي كنا نرتادها معاً، لقد كان راوية للشعر وعلوم الرجال وأخبارهم لطيف المعشر آسر الحديث سلس الأسلوب إذا تحدث يمسك بمجامع القلوب لا يمكن لجليسه أن يمل حديثه حتى لو أعاد وكرر كنا نقضي الساعات في السمر والمؤانسة، وكان هذا صادق الوعد باذل للمعروف ذا مروءة وشهامة سريع النخوة كريم الكف والنفس وكنا نقضي الساعات في ليالي الشتاء حتى صدر السواق دون أن نشعر بذلك أو نمل فرحمة الله عليه .
وكان من شأنه أنه في ليلة باردة قد عزموا على السمر عند أحد رفاقهم الذي دعاهم أن يقضوا عنده سمرهم خرجوا بعد صلاة العشاء الأخير عبد السلام ورفيقاه والتقوا بالطريق بصديق رابع وأخبروه أنهم سيذهبون إلى رفيقهم فلان وقف الأربعة يتحدثون محاولين اصطحاب رفيقهم الرابع وهو يعتذر لهم لأنه ملتزم بأمر آخر وقف الأربعة وضربت الأحاديث مناح شتي و “سالفة “حكاية بعد أخرى وقصيدة وقصتها وهم وقوف ورفيقهم الذي دعاهم ينتظرهم إلى أن انطفأت ناره بعد أن التهمت الحطب الذي عنده ثم أخذه النوم بقرب النار ورفاقه في الشارع لم يبرحوا موقفهم ولم يشعروا إلا ومؤذن الفجر يرفع صوته بالأذان الأول وعبد السلام لم يتوقف عن أحاديثه، عند ذلك انتهوا ولم يشعروا بمرور الوقت فتفرقوا من مكانهم إلى رفيقهم حياء وخجلاً لأن بالتأكيد قد استبطأهم ونام .


جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.