1209


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ خويلد بن عبيد بن محمد بن علي المزيني رحمه الله صاحب مدينة الكهفة في منطقة حائل سبقت ترجمته صفحة 512 وقد زودني حفيده الأستاذ سليمان العبيد الخويلد المزيني بمعلومات اضافيه عنه رأيت انه يحسن ذكرها إقراراً بالرجل وبماله من مكانة اجتماعية مرموقة وكرم مشهور في بلده الكهفة التي تقع ما بين منطقة حائل ومنطقة القصيم وهي محط المسافرين والركبان من كلا الاتجاهين، والمسافرون في ذلك الوقت يعتمدون بشكل رئيس في طعامهم على ما ينالونه من مضيفهم من الاجواد الذين فتحوا صدورهم وبيوتهم لإكرام ضيوفهم ومنهم الشيخ خويلد ولم يكن الرزق متوافرا آنذاك بل كان كل شيء شحيح ولا يكاد الإنسان يحصل على لقمة العيش إلا بكل مشقة وصعوبة ولو حل على الإنسان ضيف واحد إلى خمسة فقد يتدبر أمرهم حتى لو قدم لهم وجبة طعامه وحرم منه نفسه وأولاده وأهل بيته لكنه قد يتحير إذا حل عليه جمع كثير من الضيوف وهو لا يملك ما يستطيع أن يضيفهم به مما يضطره أن يقدم لهم أغلى ما يملك حتى لو كان يرتكز عليه قوام حياته مثلما حصل للخويلد عندما حل على الشيخ غضبان بن نحيطر بن رمال الشمري ومعه غزو من جماعته قوامه 160 رجلا عائدين من احد غزواتهم فما كان منه إلا أن عمد إلى سانيته التي يسني عليها ويسقي نخله وزرعه ويترتب عليها قوام حياته فنحرها وعمل عليها وليمة أكرم بها ضيوفه في تلك الليلة بنفس راضية وحجاج ضاحك وثغر مبتسم، فطعم القوم وهم لا يعلمون أن ما قدم مضيفهم هي سانيته التي لا يملك غيرها فودعوه مسرورين مبتهجين شاكرين كرم ضيافته وقد أثنى على خويلد مجموعة من الشعراء منهم على سبيل المثال لا الحصر هديسان مذود الشمري حين قال :

935 يا عل دار خويلد للهماليل = وعشى على داره يهل السحاب
936 ليا جا غياب الشمس جنه دعاثير = دلا ينادي للحطب له يجاب
937 له دلة يعبابه البن والهيل = ولا صك من دونه قلاقل وباب

وقال آخر :

938 أبو عبيد اللي كسب كل نوماس = يوم الردي كل على كف صاعه
939 يوم صارت الدنيا تهاوش وتهتاش = عز الله انه فاسر عن ذراعه
940 له دلة تلقى بها البن محتاس = وصينية يصرب بها كل ساعة

وقال أخر :

941 قال المزيني حقي أولى وأنا أبيه = ما عمر طراش تعدت ركابه

وقال آخر :

942 تشوف القهوجي فاسر عن ذراعه = قو صبره على دق النجيرة

وغير ذلك كثير .
وكان من شأنه أن باب مجلس الرجال القهوة ليس عليه باب يغلق، يدخل الرجال من الضيوف والقاصدين القادمين من كل حدب وصوب فيتناولون القهوة وما تيسر معها من الطعام وفي احد الأيام تجرا شخص لئيم فسرق دلال قهوة خويلد وباعها في احد البلدان ومن بائع لآخر حتى وصلت إلى مدينة الرياض وهناك عرفها من قد شرب فيها القهوة وهو مجموعة من الرجال تأكدوا منها فاشتراها احدهم وأعادها إلى خويلد بعد ان غابت عنه فترة من الزمن هذه الدلال التي يعرفها الكثير من الناس لكثرة ما شاهدوها وشربوا من قهوتها .


935- الهماليل: جمع هملول هلل السحاب، يطلب الشاعر أن تجود سحائب الغيث على دار خويلد وتمطر عليها بغزارة للسبب الذي سيذكره فى البيت اللاحق.
936- جنه: يعنى الركاب، دعاثير: فى حالة إجهاد من قطع المسافات، دلا: بدأ، أو صار، يقول إنه إذا جاء وقت غروب الشمس جاءته الضيفان على ركابهم من كل اتجاه وعند ذلك صار ينادي من حوله بإحضار مزيد من الحطب لزيادة إتقاد النار لإدفاء الضيوف إن كانوا قد ألمهم البرد أو صنع القهوة لهم.
937- قلاقل: غلق قفل الباب الذى يقفل به، يقول إن دلاله يعبأ بها البن والهيل وليس عليها باب يغلق بل أن القهوة ليس عليها باب كما مر بنا.
938- أبو عبيد: يعنى خويلد، نوماس: الأفعال والأقوال المشرفة، كف صاعه: كناية عن البخل، يقول إنه قد كسب كل الأفعال المشرفة من إكرام الضيف وعلوم الرجال التي يتشرف الإنسان بفعلها.
939- تهاوش وتهتاش: إذا اختلطت الأمور وشح الرزق، فاسر عن ذراعة: متأهب لأفعال الخير، يقول إنه عندما شحت الأرزاق وعزت لقمة العيش فإنه تأهب لإكرام ضيوفه وقاصديه.
940- يثول إنه يقدم القهوة لضيوفه ثم يقدم لهم الصينية مليئة بالطعام فى كل وقت.
941- المزيني: سعنى خويلد، حقى: ما يلزم علي القيام به، طراش: مسافر، يقول إنه لا يتعداه أحد إلا وقد ضيفه ويأبى على من مر عليه إلا أن يقوم بواجبه.
942- القهوجي: من يقوم بصنع القهوة، النجيرة: ما يدق به القهوة، يقول ما أقوى صبر من يقوم بعمل القهوة لكثرة ما يدق فى النجيرة أو النجر من القهوة فى محل خويلد.

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.