1211


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


ذكر علي موسى بن سيعد الأندلسي في كتابه “نشوة الطرب” أنه كان للشاعر ذي الأصبع العدواني واسمه حرثان بن الحارث أو حرثان بن عدوان العدواني كان غيوراً، وكان له بنات أربع لا يزوجهن غيره، فاستمع إليهن مرة وقد خلون يتحدثن فذكرن الأزواج حتى قالت الكبرى :

ألا ليت زوجي من أناس ذوي غنى = حديث الشباب طيب النشر والذكر
لصوق بأكياد النساء كأنه = خليفة جار لا يقيم على هجر

قلن لها: أنت تريدين شاباً غنياً .
قالت الثانية :

عظيم رماد القدر رحب فناؤه = له جفنة يشقى بها النيب والجزر
له خلقان الشيب من غير كبرة = تشين ولا وان ولا صرع غمر

قلن لها أنت تريدين سيداً .
قالت الثالثة :

ألا هل تراها مرة وخليلها = بضم كبعل المشر في المهند
عليه رواء لليسار ورهطه = (غطارقة) من أهل بيتي ومحتدي

فقلن لها أنت تريدين ابن عم لك قد عرفته .
قالت الصغيرة” زواج من عود خير من القعود” فخطبن فزوجهن ثم أمهلهن حولاً، فزار الكبرى فسألها عن زوجها فقالت: خير زوج، يكرم أهله وينسى فضله قال: حضيت ورضيت ، فما مالكم ؟ قالت : خير مال ، قال : وما هو؟ قالت : الإبل نأكل لحمها مزعاً ونشرب ألبانها جرعاً وتحملنا وضعيفنا معاً ، قال: زوج كريم ،ومال عميم . ثم زار الثانية فقال كيف رأيت زوجك؟ قالت يكرم الحليلة ويقرب الوسيلة ،قال: فما مالكم؟ قالت: البقرة قال وما هى؟ قالت : تألف الفناء وتملأ الإناء وتورك السقاء ونساء مع نساء ،قال : رضيت وحضيت . ثم زار الثالثة فقال : كيف رأيت زوجك؟ قالت: لا سمح بذر ولا بخيل حكر أى لا مسرف ولا مقتر قال: فما مالكم؟ قالت: المعزى ،قال وما هى؟ قالت: لو كنا نولدها ونسلخها أدماً لم نبلغ بها نعماً فقال جزر مغنية ، ثم زار الرابعة فقال : كيف رأيت زوجك ،قالت : شر زوج ،يكرم نفسه ،ويهين عرسه ،قال / فما مالكم؟ قالت : شر مال! الضأن قال وما هى؟ قالت جُوفُ لا يشبعن وهيم لا ينقعن ، وحم لا يسمعن ، وأمر مغويتهن يتبعن ،فقال ، أشبه امرؤ بعض بزه ،فأرسلها مثلاً ومعنى جوف أى رغاب فى العلف وهيم لا ينقعن أى ظمأى لا يروين وأمر مغويتهن يتبعن أى تسقط الواحدة منهم فى ماء أو وحل فيتبعنها إليه ويقعن فيه دون امتناع .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.