1212


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


ذكر حمزة بن الحسن الأصفهانى فى كتابه تاريخ ملوك الأرض والأنبياء أن الأسكندر المقدونى فى القرن الرابع قبل الميلاد عندما اجتاز بعض أجزاء من الوطن العربى من المغرب العربى ثم مصر والشام واجتاح الأمبراطورية الفارسية وقضى على الملك الفارسى دارا بن دارا ولما فرغ من قتل الأشراف وذوى الأقدار من الفرس واستولى على تخريب المدن والحصون ، ووصل إلى ما أراد ، كتب إلى أرسطا طاليس (فى مقدونيا) إنى وترت جميع من بالمشرق بقتلى ملوكهم وتخريب معاقلهم وحصونهم وقد خشيت أن يتضافروا من بعدى على قصد بلاد المغرب (يعنى بلاد اليونان) فهمت أن أتبع أولاد من قتلت من الملوك فأجمعهم والحقهم بأبائهم فما لرأى ؟ فكتب إليه ( أرسطا طاليس ) إن قتلت أبناء الملوك انتقل الملك إلى الأسفل والأنذال ،والسفل إذا ملكوا قدروا ،وإذا قدروا طغوا وبغوا وظلموا واعتدوا وما يخشى من مَعَرتهم أفظع ،والرأى أن تجمع أبناء الملوك فتملَّك كل واحد منهم بلداً واحداً أو كورة واحدة من البلدان فإن كل واحد منهم يُشَاحُّ الأخر على ما فى يده فيتولد من أجله العداوة والبغضاء بينهم فيقع لهم من الشغل بأنفسهم ما لا يتفرغوا إلى ما نأى عنهم من أهل المغرب ، فعندما قسم الأسكندر بلاد المشرق على ملوك الطوائف أو ملوك (الإشغانية) الذين استمرت مملكة فارس أجزاء صغيرة فى فترتهم إلى أن جاء أرد شير بن بابك ورأى أن البلد تتكلم لغة واحدة وتدين بدين واحد ومع هذا فهى تحوى هذا العدد من الممالك الصغيرة فصفى هذه الكيانات الصغيرة وعادت إلى مملكة الفرس وحدتها وقوتها وكيانها الموحد ، وما فعله الأسكندر هو نفسه ما فعله المستعمر المغربى فى الوطن العربى بعد الحرب العالمية الأولى بعد نحو 23 قرناً من الزمن حيث استعمرها فترة من الزمن ثم غادرها عسكرياً وبقى فيها ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.