955

Share


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


روى لي ابن العم علي بن عبد العزيز السويداء الخالدي ما يتناقله الرواة عن الأمير الشاعر حطاب بن سراح الشمري رحمه الله سبقت ترجمته وما رسم في معاناته التي عاشها في نهاية النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي نحو عام 1250 هـ 1834 م بقوله يوصي ابنه غالب :

208 طس الغريس من ازرق المي طسه = ومتن جدارك لا يحد ربه السلب
209 واعتن ببنيانه وخصة ورصه = ما عمر قصر فك نفسه بلا ضرب
210 وشيخ بلا عانات كل يرصه = وغنا بليا الشيخ ما زرك حرب
211 ما تشوف عود الاثل كل يقصه = وافطن لنفسك وانتبه كان لك قلب
212 لا صار ما راس المعادي تقصه = افرش عبائك وانسدح كنك الكلب

ومن عادات الشعراء معارضة بعضهم البعض فلم يتركه الشاعر محمد بن معبهل بن شعلان العنزي وهو شاعر مجيد له ترجمه في كتابنا ((القهوة العربية)) قال هذا الشاعر معارضا حطاب :

213 طس السبيل من اصفر التتن طسه = من شاوري يسقط على يسرة القلب
214 قلبي غدا لولا ضلوعي ترصه = عيشة وزا واشوف غلب باثر غلب
215 يا صقر ياللي للمناعير غصة = عوق الخصيم ليا تعيوج عن الدرب
216 طبل الغنم جاب الحراسة بحسه = والذيب جاها والغنم ما معه كلب


208- طس: إملأ, الغريس: صغار النخل فصيحة ويطلق علي ما دون الودية . يقول أملأ غريسك من ماء السيل وأجعل جدارك متينا حتي لايكون عرضه للسلب والنهب من الآخرين .
209- يقول عليك بالعناية ببناء بستانك وقصرك وإحرص علي ذلك ثم دافع عنه وأعلم إنه لايحمي الدار غير أهلها وهو بذلك قد سبق عبد الرحمن البوادري في هذا المعني عندما قال:
ياهل الديرة اللي طال مبناها = ما بلاد حماها طول حاميها
210- عانات: أي إعانات, غنا: غناء . يقول إن الشيخ أو الزعيم دون أن يعاونه أحد فإنه لا شئ وأن غناء بدون شيخ أو زعيم لن يكسبك الحرب وفيه سبق بيت البوادري التاني, لكن البوادري أجمل صياغة حين قال:
كان ما تفزع اليمني ليسرها = فأعرف اللي وطا هذيك واطيها
وبيت عبد الله بن سجون العتيبي :
يمني بلا يسري تراها ضعيفه = ورجل بلا ربع علي الغبن صبار
211- تشوف: تري فصيحة يضرب له مثلا حيا فيقول أما تري عود شجرة الأثل الخالي من الأشواك كل واحد يقصه فعليك أن تنتبه لنفسك إن كان لك عقل تعتقل به .
212- لا صار: إذا صار. يقول إذا لم تأخذ حقك بيدك وتقضي علي أعداءك فعليك أن تفرش عباءتك وتتمد عليها كأنك الكلب الرابض.
213- السبيل: عظم يشرب به التبغ, شاوري: قادم من بشاور بالباكستان هذا يقول إملاء العظم من ورق التبغ الذي يصيب بسرة القلب وهو مايعتقده من يشربون الدخان وهو عكس ذلك .
214- غدا: ذهب وضاع, عيشة وزا: عيشة تعسة . يرسم الشاعر معاناته في هذا البيت فيقول إن قلبه قد ضاع لو لا أن أضلاعه تمسكه وه ويعيش عيشة تعسة وغلب يتلوه غلب .
215- صقر: أسم شخص يسند عليه, المناعير: واحدهم منعور الرجل الطموح القوي الشديد, الخصيم, الخصم, تعيوج: مال وأنحرف . ينادي الشاعر من ستند إليه ويصفه بأوصاف البطولة والقوة والطموح والصرامة وأنه عوق الخصم إذا مال عن جاده الصواب .
216- في هذا البيت رمز لأمور معنوية يرمز إليها لأشياء مادية كالطبل والغنم والذئب والكلب وهو يعني أمورا تدور حوله من إناث من جماعته وخصومهم .

Share
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.