958


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في عشر السبعينيات وأوائل عشر الثمانينيات من القرن الهجري المنصرم لم يكن هناك مصدرا للرزق في المنطقة الوسطى والشمالية والجنوبية إلا بالذهاب إلى المنطقة الشرقية أو الظهران حيث كان الشباب يذهبون إلى هناك، وسعيد الحظ الذي يحصل على عمل لدى شركة النفط العربية الأمريكية((أرامكو)) أو عند المقاولين الذين ينفذون للشركة بعض الأعمال بأجر قدره ثلاثة ريالات في اليوم أي 90 ريال في الشهر بهذه الأجرة الزهيدة كان الشباب والكهول من أبناء هذا الوطن الحبيب يقومون بأعنف الأعمال من الحفر ونقل الأتربة وشق الطرق والتحميل والتنزيل وغير ذلك مما يتطلبه العمل فعلى سواعدهم السمراء قامت أعمال الشركة هذا العمل يستمر لمدة ثمان ساعات صافية غير ما تتطلبه المشاوير ما بين سكن العمال وأعمال الشركة ومع ذلك يعضون على هذه الوظيفة بالنواجذ تاركين خلفهم أهاليهم وزوجاتهم وأولادهم في سبيل الكد والكدح للحصول على تلك الدريهمات القليلة التي يذهب بعضها مصاريف معيشة لهم في مقر إقامتهم بعيشة الضرورة والكفاف ويرسلون البعض الآخر إلى أهلهم وأولادهم ووالديهم وذويهم ليعيشوا منها، وهذا الشاعر قد غلبت عليه عاطفة البقاء عند زوجته أو محبوبته على الذهاب الى هناك لطلب الرزق وقد عبر عن ذلك بقوله :

218 والله يا لولا الغضي لا أجلى = وأنصا ديار المريكاني
219 وصويحبي لا مش عجلي = يقصر هوى الرجل من شاني
220 وعيون بحجيجه نجلي = اللي عن النوم قزاني
221 يفداه من علق الحجل = من سوق حايل لعمان


218- الغضي: غضيض الطرف, ديار المريكان: يعني الظهران. يقول والله لولا غضيضة الطرف التي أحبها لجلوت إلي الديار التي يعمل بها الأمريكان في شركة الزيت العربية الأمريكية (ارامكو) .
219- يقول إن محبوبته إذا مشت وهي عجله في طريقها فإنها إذا اقتربت منه قصرت بخطواتها ومشت الهويني وذلك من أجله .
220- حجيجة: تصغير حجاجة وهو حاجب العين فصيحة . يقول إن حجاجيها ينحنيان حول النجلاوين, هذا الجمال الذي منحه الله محبوبته قد أطار النوم من عينيه .
221- الحجل: سوار كانت النساء تضعه في أسفل الساق فوق الكعب, فصيحة. يقول: فداء لمحبوبته كل النساء اللاتي يلبسن الحجل من مدينة حائل إلي مدينة عمان بالأردن, وهذا مالايرضي النساء .

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.