965


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن رجلا كان لديه ثروة من المال قدم إلى إحدى المدن وافتتح دكانا للبيع والشراء واتخذ البضائع التي تخص النساء جل بضاعته وكتب على باب دكانه ((إن كيدهن ضعيف)) ومضت عليه فترة من الزمن فجاءته إحدى النساء وقالت له: ما هذا الذي كتبت على بابك؟ فقال: ما ترين، فقالت: اتناقض كلام رب العالمين؟ الذي يقول: إن كيدهن عظيم؟ فقال : لا، ولكن المرأة شأنها ضعيف ومهما فعلت فهي ضعيفة كيانا وفكرا وحيلة فسكتت وأضمرت له ما أضمرت، وبعد فترة جاءت إليه عن طريق آخر قائلة له : أنت رجل في مرحلة الشباب، وسيم وثري وكل امرأة تتمنى أن تكون زوجا لها ودخلت معه في أخذ وعطاء بالكلام المعسول حول موضوع الزواج حتى قال لها : إنني أود ذلك لكنني رجل غريب في هذا البلد ولا أعرف من أتقدم إليه لأخطب منه ابنته، فقالت دعني أبحث لك، وغابت عنه بضعة أيام، ثم عادت إليه وقالت : وجدتها لك إنها ابنه آل فلان من أكبر وجهاء هذه المدينة، إنها ذات حسب ونسب وجمال وكمال ولكنهم غالبا يتهربون ممن يجيئ لخطبتها بقولهم إنها معاقة ولا تستطيع خدمة نفسها فضلا عن أن تكون زوجة لرجل في بيته، هذا الكلام يرددونه على أسماع كل من جاء يخطبها، وبدأت تمدحها له وتصفها بالأوصاف التي ملكت عليه لبه وداعبت شغاف قلبه، وطلبت منه أن يكون هذا الأمر بينه وبينها لا يفشيه لأحد حتى لا تطالها منهم أذية بسبب ذلك وطلبت منه أن يفكر في الأمر، ومن الأوصاف التي أسبلتها على الفتاة بدأ خيال الرجل يتصورها وكأنها فريدة عصرها، وشيئا فشيئا حتى اقتنع بالزواج منها، وما كادت تطل عليه بعد أيام حتى صارحها بعزمه على الزواج، فقالت له: ولكن ذلك سيكلفك كثيرا لأن أهلها من ذوي المكانة الاجتماعية المرموقة، فقال مهما كلفني ذلك، حتى لو كلفني كل ما أملك ما دمت كذلك فتوكل على الله واخطبها، وإياك أن تقتنع بأعذارهم  لأنهم سيقولون لك أنه لا يوجد عندنا بنت للزواج فإذا ألحت عليهم فإنهم سيقولون إنها مقعدة إلى آخر المقولة التي قلتها لك، فعليك بالإصرار على ذلك، وقل إنني أقبلها بحالتها حتى لو كانت ((لحمأ على وضم)) فأخذ الرجل معه اثنين من أصدقائه وذهب الثلاثة إلى والد الفتاة وطلبها منهم فسمعهم يعتذرون بنفس الأسلوب الذي ذكرت ، فأصر الرجل على قبولها على حالتها فزوجوه إياها، وعندما زفت إليه وجدها لا يتحرك من أطرافها شيء فهي مقعدة تنقل من مكان إلى مكان في نقالة، رآها بعد أن خسر كل ماله في مهر تلك الفتاة وأيقن أن المرأة الماكرة قد أوقعته في ورطة ليس له منها مخرج، رضي بالأمر الواقع الذي صار إليه واختفت تلك المرأة عنه فترة من الوقت ثم مرت عليه في دكانه شبه الفارغ من البضاعة وما كاد يلحظها حتى أمسك بتلابيبها فقالت له : دعني قال : أأتركك وقد فعلت بي ما فعلت؟ فقالت: دعني أكلمك إذا كنت تريد أن اخلصك مما أنت فيه فأطلقها وهو يقول: نعم قالت له سأخلصك من هذا الزواج وسأعيد إليك أموالك. فقال: إن أعدتيه إلى فلك نصفه قالت: إذا جاء يوم غد فاشتر أدوات الحجام من محاجم وكرسي وأمواس وغيرها ثم ضعها يوم الجمعة عند باب المسجد، فإذا عرف أصهارك فإنهم سيعترضون عليك، فإن هم اعترضوا عليك فقل لهم أني كنت حجاما وعندما أغناني الله عملت بالتجارة حتى إذا أفلست ولم يعد لدي مال أردت العودة إلى عملي السابق، فإنهم سيطلبون منك تطليق ابنتهم ويردون عليك مالك وفعل ما أشارت به عليه وعندما خرج الناس من المسجد بعد صلاة الجمعة رأى أصهاره ما فعل فأخذوا أدواته وأخفوها عن الناس واستدعوا وطلبوا من طلاق ابنتهم ودفعوا له المال الذي دفعه اليهم ومثله معه، وانتهت مشكلته وعاد الى دكانه مرة أخرى فجاءته المراة، فقال لها: خذي هذا المال الذي وعدتك به، فقالت إنني لا اريد منك ذلك ولا اريد منك الا ان تزيل هذه اللوحة التي علقتها على باب دكانك وتكتب ما جاء بكتاب الله العزيز (إن كيدهن عظيم) ولا تناقض كلام الله عز وجل الذي يعلم خائنة الاعين و ما تخفي الصدور .


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.