967

Share


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الزَّند أو الزناد، كان في البداية من أشجار المرخ والعفار والسواس ((فضلا أنظر مزيدا عنه في كتابنا ثغور الربيع الباسمة)) من الأعشاب البرية ثم صار من الحديد، هو تلك الحديدة المعروفة منذ القدم يقدح النار، إذا ما قدح الزناد بحجر الصوان الصلب الذي يسمى ((الصلبوخ)) تطاير منه الشرر، وكان الزند أو الزناد أداة إشعال النار، حتى سمى الشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري ديوانه الأول ((سقط الزند)) ويقصد الشرر الذي يخرج عند اقتداح الزند في الحجر أو الزند والزندة من أغصان الأشجار، وهو يعني قصائده الأولى وذلك من باب التمثيل والاستعارة، ولا يقتصر كمون النار في حجر الصوان الذي يقتدح فيه الزند، بل إن النار تكمن في كثير من الأشجار والأحجار الصلبة مثل المرو وأحجار الجرانيت والصخور شديدة تماسك الذرات، وتكمن النار في العديد من الأخشاب الصلبة حيث إذا احتكت خشبة بأخرى اشتعلت النار ومن أشهر الأشجار لقدح النار المرخ والعفار والسواس وغيرها ، نعود إلى الزناد الحديدي ولوازمه فقد سبق استعمال أعواد الثقاب ((الكبريت)) والقداحات الغازية، استعمال الزناد ومعه خرقة رقيقة مشبعة بمحلول ملح البارود وهي على هيئة فتايل صغيرة إذا سقطت عليها الشرارة الناتجة عن قدح الزند  ((الصلبوخ)) تشتعل هذه الخرقة فورا وتسمى ((وذيحة)) وقد كان الزند والوذيحة لا يفارقان جيب المسافر والصياد وطارق البر وكثير من الناس، وقد خدم الزناد البشرية أحقابا طويلة وكان مستعملا حتى عام 1370 هـ 1950 م ولدي الآن عينة منه .


 

Share
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.