971


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ علي بن سالم السويداء الخالدي من أهل مدينة الروضة في منطقة حائل عاش بها طول حياته فلاحا، وكان كريم النفس واليد يحرص كل الحرص على مبرة الآخرين ما أمكنه ذلك وبصفة خاصة أقاربه، شديد الحمية على أقاربه غيورا على المحارم قوي الصلة بربه عز وجل بأدائه لواجباته الدينية بكل حرص وأمانة صريحا في أقواله وأعماله، لا تأخذه في الحق لومة لائم يصلح بالحق ولو على نفسه، قويا في بنيته وجسمه لا يلوى ظهره، وكان واسع الاطلاع كثير الأسفار، زار عددا من الأقطار العربية مثل الشام والعراق وغيرهما وقد زار أقاربنا السرهيد في مدينة سوق الشيوخ بالعراق أكثر من مرة، هذا فضلا عن تجواله في أنحاء نجد والحجاز لأداء فريضة الحج حتى لاقى وجه ربه عز وجل وهو في أوج نشاطه في عشر الخمسين من عمره وذلك يوم 5/ 12 /1339 هـ بمدينة الروضة رحمه الله وكان من شأنه أنه في إحدى رحلاته عندما أقبل على مورد قريب من بلدة الأجفر إلى الشرق عن مدينة حائل وكان بينه وبين المورد عرق من الرمل، وعندما اقترب من المورد سمع أصوات صراخ وولولة فترك دابته وأسرع يتوثب إلى المكان توثبا وعندما وصل البئر وجد مجموعة من النسوة والصبية والأطفال على فم البئر يمسكون بالرشا ويصرخون ويجأرون بأعلى أصواتهم بطلب الإغاثة وإذا والدهم مدلي بالبئر، فقد كان يمتح الماء لإسقاء غنمه وقد ربط طرف الرشا على وسطه ثم زلت قدمه على حافة البئر وانزلق وسقط في البئر وعندها أمرست المحالة التي يمتح عليها وأمسكت الرشا وتدلى الرجل في منتصف البئر والرشا مربوط على حقويه ورأسه ويديه إلى أسفل لا يستطيع أن يمسك بالرشا لينقذ نفسه ولا تستطع النسوة والأطفال إخراجه وإنقاذه ، والرجل يصارع الموت فأمسك على بالرشا من دون المحالة وجذب الرجل بسرعة خاطفة وأخرجه من البئر وكان في الرمق الأخير لولا إرادة الله ورحمته له بأن أنقذ حياته من موت محقق لو تأخر عنه على بضع دقائق فقد احتقن الدم في رأسه ويديه وكاد قلبه أن يتوقف، وعدما أخرجه علي أسنده وبدا ينضح عليه الماء حتى عاد وعيه ثم استرجع قواه شيئا فشيئا حاول الرجل أن يستبقى عليأ عنده بعض الوقت، لكنه اعتذر وذهب في حال سبيله دون أن يبوح باسمه للرجل واكتفى بالقول : إن الله الذي أنقذك لأنه لم ينته أجلك . وغادر المكان علي والشفاه تلهج له بالدعاء بأن يجزيه الله خير الجزاء على ما فعل.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.