977

Share


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ منصور بن عبدالعزيز الظفر آل جري من سكان مدينة الروضة في منطقة حائل عاش فيها طول حياته فلاحاً حيناً وأجيراً عند الفلاحين حيناً آخر يطلب لقمة العيش الكريمة وقد أخبرني بلسانه أنه عمل أجيراً عند الآخرين يسوق السواني بالمنحاة لمدة أربعين سنة ، وكان قصير القامة طيب الحديث أنيس المجلس يميل إلى الدعابة والمرح عاش عيشة الكفاف وتزوج العديد من النساء وكان ينظر إلى الحياة بعفوية وبساطة وقناعة ورضا إلى أن توفاه الله عام 1385 هـ 1965 م رحمه الله وكان من شأنه أنه حج ضمن حجاج بلده على سيارة شحن ((لوري)) في عام 1370 هـ 1950 م ولم يكن كل الناس في ذلك الوقت يحملون حفيظة نفوس أو الهوية التي تدل على الشخص وكان ركاب السيارة نحو 70 راكباً وكان الأمير منصور بن عبدالعزيز آل سعود وزير الدفاع والطيران آنذاك رحمه الله في أوج شهرته خاصة بالحجاز حيث لا تزال وزارة الدفاع هناك في مدينة الطائف وله سمعة طيبة وشهرة واسعة، وعند إحدى نقاط التفتيش في مدخل مكة المكرمة كان العسكري يسجل أسماء ركاب السيارة وعندما وصل إلى منصور بقامته القصيرة ولم يكن معه ما يدل على هويته قال له العسكري: ما أسمك؟ فقال: اسمي منصور بن عبد العزيز، فقال العسكري باستغراب وتعجب واستبعاد: قل غير هذا الكلام، وأخبرني باسمك؟ فقال: هذا اسمي، فقال: ((بلا تريقة)) أضاقت عليك الدنيا إلا أن تفتري عليّ وتدعي اسم الأمير منصور بن عبد العزيز وزير الدفاع؟ فقال: والله إن هذا هو اسمي ونهره بقوله: أخبرني باسمك الصحيح؟ ثم ماذا بعد؟ ما تكملة اسمك؟ فقال: منصور بن عبد العزيز الظفر، فقال العسكري: إنك لم تترك لأحد شيئاً، منصور بن عبد العزيز الظفر؟ يقول ذلك بلهجة لا تخلو من نغمة التهكم، فقال: هذا اسمي الذي سماني به أهلي وهنا تدخل صاحب السيارة وبعض الركاب وأثبتوا للعسكري صحة قوله فقبل منهم ذلك على مضض وقال: لا تقل هذا الاسم لغيري.


 

Share
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.