980

Share


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الخادمات، وما أدراك ما الخادمات، هذه الظاهرة الغريبة التي انتشرت في مجتمعنا في السنوات الأخيرة منذ مطلع هذا القرن الهجري 1400 هـ 1980 م بما حملت معها من سلبيات كثيرة طغت على إيجابياتها إن كان لها من إيجابيات تذكر لمن يحتاجون إليها فعلاً، ولم يقتصر الأمر على ما هو ضروي لمن هو مضطر إلى استقدام تلك الخادمات من جنوب شرقي آسيا الفلبين، تايلند، بنغلاديش، الهند، سيرلانكا واندونيسيا وغيرها بالإضافة إلى الأقطار العربية مثل مصر والمغرب والسودان وغيرها، وليت الأمر اقتصر على خادمة واحدة لمن هو محتاج فعلاً، لكن دخل في الموضع عامل المباهات والتفاخر بعدد الخادمات والمربيات وغيرهم وهذا ناتج حسب ظني الجازم إلى الشعور بالنقص الذي يحاول من يشعر به أن يكمل ذلك بهذه الظاهرة السيئة ، وركون المرأة عندنا إلى الترف الضار، الذي جعل المرأة فريسة لأمراض العصر من السمنة الزائدة والترهل المفرط وآلام المفاصل والشيخوخة المبكرة بالإضافة إلى الإصابة بالسكري وضغط الدم وغير ذلك من أمراض الترفة، وليت هذه الظاهرة اقتصرت على من كانوا مخدَّمين منذ وقت بعيد لكن دخل مع بابها الواسع من كانت أمهاتهن وجداتهن وجدات جداتهن كن يخدمن في البيوت بمختلف الخدمات ففي بيئة الفلاحين كن يعملن في أعمال الفلاحة من دق العلف للسواني والحصاد والتقاط الثمار وغيرها من الأعمال وفي بيئة البادية كن يعملن في الغزل والنسج، والاحتطاب وتجهيز الألبان وغير ذلك وفي بيئة المدن كن يعملن في تنظيف البيوت والخياطة والغسيل وجلب الماء على رؤوسهن من السواقي والطبيخ وغيرها من الأعمال التي تتطلبها المدينة، أولئك السيدات اللواتي كن يدركن لقمة العيش الشريفة محاطة بالتراب ومغموسة بالعرق نسيت حفيداتهن ما كانت الأمهات والجدات ما كن يبذلن من جهد في سبيل الحصول على تلك اللقمة التي يغذين بها أبنائهن وبناتهن نسيت الحفيدات ذلك وصرن يستوردن أو يستورد لهن الخادمات من أصقاع الأرض بما يثقل كاهل الزوج ويجلب لهن ولأبنائهن السلبيات الكثيرة التي عددتها في قصيدة ((البيت ملك الخادمة)) المنشورة في ديوان هواجس ص 159، فهل من مُدَّكر أو متعظ ؟.


 

Share
جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.