984


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


حكايات أصحاب الأموال الذين جاءتهم الملايين فجأة في نصف العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري المنصرم والعقد الأول من القرن الخامس عشر الهجري أي من عام 1390 – 1410 هـ 1975 – 1990 م انصبت عليه هذه الأموال بالملايين وذلك نتيجة طفرة العقار التي حصلت بالمملكة أومن تثمين عقاراتهم من قبل الدولة بما عاد عليهم بأموال لم تستوعبها عقولهم ولم يفهمها إدراكهم وتدبيرهم، فمنهم من فرط بها وطارت من بين يديه وربما جلبت عليه سلبيات كثيرة، ومنهم من نام عليها فبقيت معطلة ميتة وجمدها وجحدها حتى على أقرب الأقربين إليه ومنهم من استوعبها ونماها وصار شيئاً يذكر فيشكر ومن الشريحة الثانية هذا الرجل الذي يحكى عنه أنه أودع في فروع أحد المصارف (البنوك) أربعين مليون ريال، هذا المبلغ حصل عليه من تثمين جزء من عقاره ومضى على هذا الإيداع عشرون سنة لم يسحب منه شيء ولم يضاف إليه شيء فظن مدير المصرف أن صاحبه ربما كان ميتاً وصار يسأل عنه فقيل له إنه حي يرزق وأرسل إليه رسالة فلم يرد عليه وما كان يصدق أنه حي حتى وجد من يدله عليه فقام بزيارته وإذا هو فلاح في مزرعته يمارس أعمال الفلاحة التقليدية البسيطة بنفسه ، فحياه ودخل معه في الموضع قائلاً له أنا فلان الفلاني مدير المصرف (البنك) الفلاني وسبق أن أودعت في المصرف مبلغاً من المال ومضت مدة طويلة وهو مجمَّد في المصرف ومن الأفضل لو حركته فيما ينميه ويزيده ، وما إن ذكر الرجل المال حتى ثارت ثائرة الشيخ الكبير حيث اعتبر ذلك إفشاء سر هذا الرصيد مع أنهما لوحدهما لم يسمعهما أحد وقال له ألا تعلم أنه لم يعلم به أحد حتى أبنائي لا يعرفون هذا المبلغ ولو عرفوه لآذوني عليه وأنت تأتيني هنا لتفضحني والله إذا جاء الغد سأقدم بك شكوى إلى مدير المصرف (البنك) ولم يعلم أنه يخاطب المدير نفسه صمم في اليوم التالي أن يسحب المبلغ كاملاً من هذا المصرف وإيداعه في مصرف آخر وبعد أخذ وعطاه في اليوم الثاني عندما عزم على سحب المبلغ تدخل الوسطاء فوافق الشيخ على أن يسحب المبلغ على أربع دفعات كل دفعة عشرة ملايين كل شهر على شرط ألا يخبر مدير المصرف أبناء الشيخ بمنطقته بما حدث وهكذا يصل المال إلى يد من لا يستحقه.


 

جميع الحقوق محفوظة © الراوي – سالفة وقصيد.