988


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


جاء في كتاب الاعتبار لأسامة بن منقذر رحمه الله فيما يتعلق بالأسود قال: خرج رجلان يقال لهما بنو الرعام وكانا يترددان من شيزر إلى اللاذقية قالا: خرجنا من اللاذقية فأشرفنا من عقبة المندة وهي عقبة عالية تشرف على ما تحتها من الوطاء فرأينا السبع ((الأسد)) وهو رابض على نهر تحت العقبة، فوقفنا وكأننا لا نجسر على النزول خوفاً من الأسد فرأينا رجلاً قد أقبل فصحنا عليه ولوحنا بثيابنا إليه، نحذره من الأسد فما سمعنا ولا رآنا، وأوتر قوسه وطرح فيه نشابه ومشى، فرآه الأسد فوثب عليه فضربه ما أخطأ قلبه فقلته ومشى إليه فتمم قتله، وأخذ نشابته وجاء إلى ذلك النهر فنزع ((زربوله وهو الحناء بالبونية)) وقلع ثيابه ونزل يغتسل في الماء ثم طلع ولبس ثيابه ونحن نراه وجعل ينفض شعره بنفسه من الماء ثم لبس فردة ((زربوله)) واتكأ على جنبه وطول في الاتكاء فقلنا والله ما قصر ولكن على من يتيه؟ ونزلنا إليه وهو على حاله فوجدناه ميتاً لا ندرى ما أصابه، فنزعنا فردة ((الزربول)) من رجله وإذا فيه عقرب صغيرة قد لسعته في إبهامه فمات لوقته فعجبنا من ذلك الجبار الذي قتل الأسد الضاري وقتلته عقرب صغيرة فسبحان القادر النفاذ المشيئة في خلقه.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.