989


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الفارس الشاعر نومان الحسيني الظفيري وهو فارس لا يشق له غبار وأحد شيوخ الظفير المشهورين جواد كريم عاش في أرض قومه في شمال شرق نجد في القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي توفى رحمه الله في النصف الثاني من القرن الثالث عشر نحو عام 1280 هـ 1863 م وكان من شأنه كما يتناقل الرواة أنه خرج في سن شبابه برحلة صيد ومعه خادمه ((قُنَيْبْر)) فأطلق نومان صقره يصطاد الحبارى ولحق بالصقر يعدو فوق جواده، وأثناء انطلاقه التقى بفتاة في هودجها مع ظعن أهلها غاية في الجمال الآسر الأخاذ، فبهره جمالها وأسره مظهرها فذهل نفسه وترك صقره ووقف يتحدث إلى الفتاة، لكنها لم توليه من الاهتمام بمقدار ما أولاها، وقالت له: هل سمعت بقصيدة عقاب بن سعدون العواجي بمحبوبته نوت ((ثم صارت زوجته فيما بعد)) فإن كنت تحفظ من تلك القصيدة شيئاً فأسمعني إياها، فأجابها أنه لا يحفظ من تلك القصيدة شيئاً، فانطلقت بجملها يتهادى بهودجها الذي تتربع وسطه دون مبالات بنومان، في هذه الوقفة فقد نومان طيره الحر الثمين وصيدته ولم يحصل من الفتاة ولا حتى على كلمة استحان أو وداع فقال في الحال :

278 الطير مني يا ((قنيبر)) غدا فوت = بطرد الحباري ضم تالي المظاهير
279 دليت أنط النايفة وازعج الصوت = ليا ما ابعدوا عنا العرب وانتحى الطير
280 الهتني اللي كن عينه سنا موت = نجل عيونه والثنايا مغاتير
281 تقول وش قال العواجي على نوت = شبه الطيوح اللي تحظ المغاتير


278- قنيبر : غلام الشاعر , غدا : ضاع , المظاهر جمع مظهور وهو الظعن , يقول إن طيره قد ضاع منه فوت الحرص عندما وقف يحدث تلك الفتاه الجميلة السائرة مع ظعن أهلها.
279- دليت : بدأت , أنط: أرتقى , النايفة : المرتفعة فصيحة , ازعج : اطوح بصوتى , يقول اننى صرت ارتقى ما ارتفع مما حولى واطوح باعلى صوتى حتى ابتعد عن الظعن وانتحى الطير وضاع
280- سنامت : الموت المحقق , مغاتير : البيض وما قارب لونها من الابل، يقول لقد الهتنى عن طيرى تلك الفتاه الجميلة التى تخلي الالباب بجمالها وأن عينيها كأنها الموت المحقق لما فيه من السحر والجمال وأسنانها البيضاء الناصعة .
281- وش : اى شئ , الطيوح : الناقة المكتملة الخلق جميلة اللون والشكل , يقول انها لم تأبه بمشاعرى نحوها وأنما كانت تسألنى عما قال عقاب بن سعدون العواجى بمحبوبته نوت من الشعر قبل ان يتزوجها , ويبدو انه تريد منه ان يقول فيها شعرا مثلما قيل فى نوت فلمحت له , لكن الشاعر اخذه عامل المباغته والانبهار بجاملها ولم يقل فيها شعرا ولم يحفظ ماقيل فى نوت من الشعر على التقدير ولذلك سفهته وتركته ومن بيئة البادية يشبهها بتلك الناقة الجميلة مكتملة الخلق.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.