992


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


حدثني من أثق به قال: قدمنا من بلدنا الأصلي عام 1375 هـ 1955 م واشترينا قطعة ارض في حي أم سليم بالرياض ثم ابتنينا عليها بويتين من اللبن والطين أحدهما لي والثاني لأخي وكانا في ذلك الوقت بمكانة القصور المشيدة ومعنا واحد من جماعتنا فعل ما فعلناه في نفس الحي غير بعيد عنا، وكل منا قد ضرب طريقه للحصول على لقمة العيش، فاتجه أخي إلى الوظيفة الحكومية واتجهت إلى العمل الحر بالنقليات، أما صاحبنا فقد اتجه للتجارة بسوق (( الجُفْرَة)) المشهور بالرياض، وكان يذهب إلى دكانه ويعود إلى منزله في أم سليم على قدميه ومضت السنوات وتغيرت الحال عندنا إلى الأحسن فسكنا بالدارات ((الفلل)) في أنحاء متعددة من مدينة الرياض، أما رفيقنا فلم يبرح منزله الطيني وعندما كبر أبناؤه وألحوا عليه في سنوات الطفرة قام بهدم المنزل الطيين وأعاد بناءه من الطوب الأسود ((البلك)) وسقفه بالخشب وسكن فيه وكنا نظنه في حالة مادية متواضعة حيث لا يوجد بدكانه الصغير الذي لا يتجاوز بضعة أمتار مربعة سوى منضدة قديمة وبساط يجلس عليه ومروحة بالسقف ودفتر ضخم يحفظ في خزانة حديدية ((صندوق تجاري)) متوسط الحجم، ومضت الأيام وهو على هذه الحالة، وتحت الحاح أبنائه حين رأوا أن من هم أقل منهم مستوى ودخلاً قد سكنوا في دارات جديدة وهم لا يزالون في بيتهم القديم حين رحل جمع جيرانهم وأصبحت بيوتهم للتأجير للعمالة الوافدة مما ضايقهم وكان والدهم يتعلل بقرب المنزل من دكانه الذي لا يزال يذهب إليه ويعود منه على قدميه، وأنه لا يجد من المال ما يستطع به بناء دارة ((فيلا)) وعندما هدم سوق ((الجفرة)) لإقامة الأسواق الجديدة مكانه انقطعت حجة الشيخ فتمالك أعصابه وشد حزام ظهره واشترى دارة ((فيلا)) قديمة عمرها 40 سنة في أحد أحياء مدينة الرياض ورمم هذه الدارة ثم سكنها قائلاً لأبنائه ها نحن سكنا دارة مثل بقية الناس ، لكن المنيةلم تمهله طويلاً حيث لم يمتع بهذا السكن سوى بضعة أشهر حيث فارق الحياة رحمه الله وعندما صار الأمر إلى أبنائه وجدوا أن رصيده من السيولة النقدية في المصرف ( البنك ) 82.000.000 اثنين وثمانين مليون من الريالات عدا الديون المرصودة في الدفاتر !! وكم من أمثال هذا الرجل وأمثاله ؟!.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.