994


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


فياض بن دوخي الهمزاني الشمري من أهل بلدة سراء في مدينة حائل وقد اشتهر بسياسة المياة الجوفية حيث يعرف مجاري المياة تحت الأرض ومقدار غزارته وضعفه دون أن يستخدم أي أجهزة أو أدوات معينة وإنما يعرف ذلك بالفراسة في نظرته للأرض, وكان من شأنه أن استدعاه رجل من أهل قرية سكانها عائلة واحدة وأبناء عم وبينهم منافسة في الحصول علي الماء كما هي العادة بين كثير من أهل البلدات والقري وغيرهم وعندما حل فياض عند من دعاه وخرجا للبحث عن الماء خرج أبناء عمهم وكان فياض قد أسر إلي من دعاه بقوله: لا أستطيع أن أقول لك ذلك بصراحة عن موقع البئر إذا حضر أبناء عمك خشية الأحراج ولئلا يكون بينكم مايكون, ولكنني عندما أجد الماء سأجلس مقعيا وكأنني “أقضي حاجتي” وأحفر حفرة صغيرة بيدي, وهذه الحفرة اجعلها قلب البئر وستجد الماء الذي ترضي عنه بأذن الله وسأقول لكم عند عودتي أنني لم أجد الماء يستاهل الحفر فيه, وأنتم احفروا في نفس المكان علي أساس المغامرة حتي لا يكون في نفوس أبناء عمكم شيئا عليكم ولا علي, وبعد أن خرج فياض ورفيقه التأم عليهم أبناء عمهم فقال لهم فياض عليكم أن تبقوا هنا وسأتمشي في الأرض لوحدي بحثا عن الماء, فوقف الجميع وذهب لوحده, روحه وجيئة في بقعة من الأرض ثم جلس مقعيا وكأنه يقضي حاجته فوضع العلامة المتفق عليها ثم استمر في تجوله في الأرض عدة مرات ثم عاد إلي الرجال الذين وقفوا ينتظرونه في مكانهم ليعرفوا النتيجة, وعندما وصل قال لمن دعاه: للأسف ياأبا فلان فإنني لم أجد الماء الذي يستاهل أن تحفر فيه وعند ذلك عاد الجميع إلي قهوة مضيفة وتنالوا القهوة ثم تفرقوا, وذهب المضيف مع أثر الرجل حتي وجد الحفرة التي أحدثها فوضع عليها علامة مميزة وبعد فترة من الوقت حفر في نفس المكان بئرا فوجد ماءها غزيرا وصارت بئرا فلاحته الأساسية في الوقت الحاضر .


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.