997


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


العمالة الوافدة من الرجال والنساء ظاهرة طارئة جاءتنا مع الطفرة الأخيرة فكان لسلبياتها الكثيرة أثر بالغ علي المجتمع وقد يكون العنصر النسائي الوافد أقل نسبيا من العنصر الرجالي والمتمثل في سائقي المنازل الذين لا يخلو منزل من منازل الطبقة المترفة أو المتظاهرة بالترف منهم, حيث اتخذوهم من باب الوجاهة والظهور بمنظر الأبهة الكاذبة وإلي جانب السائقين الطباخين وعمال الحدائق المنزلية والحراس وغير ذلك من الأغراض هذه الطاقة البشرية المستوردة لأغراض يمكن للمواطن أن يقوم بها أو أحد أبنائه وقد تعرضت لهذا الموضوع عن سلبيات السائق المنزلي في قصيدة بنفس العنوان في ديوان “هواجس” ولكن لا حياة لمن تنادي, وليت الذين يستوردون مثل هذه العمالة الرجالية كانوا مخدمين أبا عن جد, فذلك أهون قليلا علي النفس لكن الكثير ممكن يستوردون هؤلاء الخدم والسائقين هم أناس كانوا وكان أباؤهم وأجداده طوال حياتهم خدما للآخرين يعيشون في خدمة غيرهم فهل مايحدث الآن شعور بالنقص ومحاولة للتعويض عن أباؤهم وأجدادهم؟ أم هو توفر المادة التي لم يستوعبها إلا أن يصرفها في هذا السبيل وأمثاله, وسلبيات هؤلاء السائقين والخدم كثيرة اجتماعيا وسلوكيا وماليا, وأقلها لوك أسماء كفلائهم يوميا عند أبواب المدارس والجامعات عندما يحضرون لأخذ أبناء وبنات كفلائهم حيث تسمع مايستطيعون أن ينطقوا به بألسنتهم الأعجمية علي مكبر الصوت “الميكرفون” عند بوابة كل مدرسة اسم ” المتيري” و”الأتيبي” و”الأهمري” و “الهارثي” و”الأنزي” و “الهربي” لكل من المطيري والعتيبي والأحمري والحارثي والعنزي والحربي وغير ذلك من الأسماء المماثلة التي يصعب علي الأعاجم نطقها فهل من نهاية لهذه الظاهرة ؟!.


جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.