1215


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


وفي أيام الغزو و السلب اتجه غزو من شمر إلى فريق من السبعة من عنزة , واشتبكوا معهم وصارت الغلبة للسبعة وأسروا أفراد وأخذوا ركابهم وسلاحهم وأحضروهم معهم إلى البيوت حتى ينظروا في أمرهم واستضاف كل صاحب بيت رجلاً منهم , وفي اليوم التالي كان أحد الغزو من المعتادين على شرب القهوة والمدمنين عليها ولم يكن معزبه من أهل الدلال والقهوة , فاستأذنه ليذهب إلى شيخ الفريق ليتناول القهوة عنده , وبعد تناول القهوة وتبادل الأحاديث أنس الشيخ إلى هذا الأسير وكان يحب فتاة من فريقهم ولكنه لا يراها إلا قليلاً ولا يعلم ما عندها له فيما لو تقدم لخطبتها , ولا يريد أن يشيع الخبر فيما لو أرسل إليها أحداً من فريقه ، واغتنم فرصة وجود هذا الشخص من غير فريقه فقال له : ما رأيك لو أعدت إليك ذلولك وسلاحك وتوصل إلي ما سأكلفك به ، فقال : أما لوحدي دون رفاقي فلا أريد ذلك ، قال : لا عليك من رفاقك ، وبعد أخذ ورد اقتنع الرجل أن يظفر بمطيته وسلاحه ، فقال له الشيخ : اذهب إلى ذلك البيت وأشار إليه ، وقل لصاحبته كذا وكذا واسمع منها ما تقول ووافني به ، ذهب الرجل إلى البيت المعني ـ فوجد الرجال في رفة بيت أخي الفتاة فتركهم واتجه إلى قسم النساء , رأته الفتاة مقبلاً عليها فقالت : قف يا رجل هناك قسم الرجال وهذا قسم النساء فاذهب إليهم ، فقال : إنني لا أريد الرجال وإنما أريد أن أقول لك كلمة وأسمع جوابك عليها ، فقال لها الرسالة الشفوية وأخبرها أنه سوف يحصل مقابل ذلك على ذلوله وسلاحه ، فقالت :أما إذا كان الأمر يخصك لوحدك ، فجعلك الله فقيدة ربعك , وأما إذا كان لكل رفاقك فإنني سأقبل رأس الشيخ على مشهد من الجميع فعاد الرجل للشيخ وأخبره بما قالت ، فقال سيكون خيراً إن شاء الله ولما حل المساء ، أوقد الشيخ النار ورفع سناها إيذاناً بأن هناك أمر هام , واجتمع رجال الفريق في بيت الشيخ فقال لهم ، جمعتكم لخير ، أريد أن أسألكم عن هذا الغزو من أي فروع شمر ؟ قالو من الفرع الفلاني ، قال : لقد أوصاني أبي رحمه الله بهم خيراً لأن بينهم وبينه ميثاق , ولا أريد أن أعصيه وهو في تربته ، فماذا ترون ؟ ولم يكن أحد منهم يعرف ما وراء الأكمة ، فقالو بلسان واحد : ونحن لا نريد أن نعصي شيخنا حتى وهو في قبره ، قال الشيخ : إذا على ك واحد منكم أن يحضر المطية والسلاح الذي عنده ويسلمها إلى صاحبها أمامي ، وسأعوضكم عن ذلك بغزوة أخرى إنشاء الله . وفي الحال نفذ الرجال ما أمر به الشيخ وحضر الغزو فأخذوا ركابهم وسلاحهم بسبب همة وطموح هذه الفتاة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.