1222


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


حدثني من أثق به نقلا عن أحد رجال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله قال كنا في معية الأمير في رحلة قنص إلى الربع الخالي وقبيل الظهر أشرفنا مع كثيب في النفوذ وإذا بيت كبير في تلك الوهدة من الأرض بين الكثبان وحوله بويتات متناثرة فقال الأمير نمر على صاحب ذلك البيت ، فلما وصلنا إليه استقبلنا صاحب البيت بالبشاشة والترحاب وكأنه يعرفنا ولم يكن يعرف الأمير وإنما يسمع به ، وسأل أحد رجاله فأخبره فرحب به وأكرمه وقدم لنا القهوة والتمر واللبن ، فلما استأذناه للمغادرة قال : لن أسمح لكم حتى تعدونني غداً في مثل هذا الوقت تأتون للغداء ، لأن مجيئكم اليوم كان مباغتاً لي وبعد أخذ ورد واعتذار لزَّم على الأمير بالغداء فوافق على ذلك وفي اليوم الثاني جاء الأمير وفي معيته بعض رجاله غيرنا ، وإذا المضيف قد عمل لنا غداء لائقاً بمقام الأمير قعود وعدداً من الذبائح ، وهذا الرجل للأسف لم أعرف اسمه ولكنه رجل جسيم شائب الشعر لكن روحه وحركاته وخفته وكأنه في سن الثلاثين وهو وحده الذي يعمل القهوة ويديرها وهو الذي دعاهم للطعام حينما جهز وحول النار ثلاثة شيوخ بطيء الحركة كل واحد منهم قد وضع عصاه بجانبه لمساعدته في القيام والمشي ، فقال الأمير : دع هؤلاء الشيوخ يشاركوننا في الغداء واعتذر المضيف وقال : هؤلاء من أهل البيت ، تقدم الأمير وصاحبه وقال : بن أدلي بالطعام مالم تعطني وعداً أن تتغدى عندي غداً في مخيمنا أنت ورفاقك هؤلاء فقال المضيف : أما أنا فإنني ملكت نفسي لا أذوق الطعام المطبوخ إطلاقاً ، فتعجب الأمير من ذلك وقال : ماذا تأكل إذاً ، قال : آكل من تمر الأحساء وخبز البر أشويه بالنار وحليب إبلي وسمن من غنمي ولا أطعم غير ذلك أي شيء مما يأكل الناس . ولذلك فإنني أعتذر إلى سمو الأمير في تلبية هذا الطلب ، فقال الأمير : يأتينا هؤلاء الشيوخ ويعني الجالسين حول النار ، فقال : أتدري من هؤلاء ؟ فقال : لا ، قال : هؤلاء أبنائي الذين يأكلون كما تأكلون كبر أبناؤهم وتفرقوا في طلب الرزق وبقوا مع نسائهم في بيوتهم الشعرية غير بعيد عني . وتفضلوا على غدائكم فزاد ذلك من عجب الأمير ومن معه وتناول الجميع الغداء وغادر المكان شاكرين ومقدرين لهذا الرجل كرمه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.