1227


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي مكتشف بحور الشعر العربي مَن مِن الشعراء لا يعرفه ويعرف فضله على الشعر العربي كان إماماً في علم النحو ، وهو الذي استنبط العروض وبحور الشعر وعنه أخذ سيبويه وغيره من العلماء ، وكان رحمه الله متقللاً من الدنيا صبوراً على العيش الخشن والضيق الشديد وكان يقول : لا يجاوز همي ما وراء بابي ، وكان له راتب على سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي والي فارس والأهواز ، فكتب إليه سليمان يستدعيه بكتاب شديد اللهجة فكتب الخليل رد جوابه بقوله :

أبلغ سليمان أني عنه في دعة = وفي غنى غير أني لست ذا مال
سخى بنفسي أني لا أرى أحداً = يموت هزلاً ولا يبقى على حال
الرزق عن قدر لا الضعف ينقصه = ولا يزيدك فيه حول محتال
والفقر في النفس لا في المال نعرفه = ومثل الغنى في النفس لا المال

فلما وقف على كتابه قطع عنه الراتب فاحتاج إلى ما ينفق ، ولما اشتد عليه الحال ارتحل إلى البصرة وأقام في خوخ صغير من أكواخها لا يقدر على نفقة القوت الضروري وأصحابه يكتسبون بعلمه الأموال وكان دائماًَ يتمثل بقوله :

وفي الجهل قيل الموت موت لأهله = وليس لهم حتى النشور نشور
وأرواحهم في وحشة في جسومهم = وأجسادهم قبل القبور قبور

وكان إذا قدم إلى سيبويه يقال له “أهلا بزائر لا يمل” وتوفى رحمه الله فقيراً معدماً سنة 170 هـ (796 م) وفي مصدر آخر أنه توفى في فرتاج على طريق الحج الكوفي في منطقة حائل بعد أدائه فريضة الحج وقيل أنه توفي في البصرة بعد عودته من الحج . بعد أن ترك في عالم الأدب والعلم مالا يندثر ، ويجعله في درجة عالية كأن لم يمت وسيبقى اسمه بين الناس ما بقيت مؤلفاته إلى يوم القيامة وقد قرأت عنه أنه عندما كان يكتشف ويستنبط علم العروض وبحور الشعر أنه يغلق على نفسه في غرفة ويردد أبيات الشعر يفرز أوزانه وبحوره فسأله الكسائي في يوم من الأيام حين دخل عليه وسمعه في الغرفة ما الذي تقول ؟ فأجابه :

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني = أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني = وعلمت أنك جاهل فعذرتكا


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.