1231


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


توارد الخواطر في الشعر وتطابق الأفكار تأتي بين شاعرين أو أكثر تفصل ما بينهما أزمنة طويلة ومسافات شاسعة ولا يعمل أحدهما بما قال الآخر ولكنه يضرب على نفس الوتر الذي ضرب عليه صاحبه ربما لتشابه الظروف والمواقف التي مرت على كل منهما فهذا أبو النشناش التميمي من أهل القرن الأول الهجري يقول :

ولم أر مثل الفقر ضاجعة الفتى = ولا كسواد الليل أخفى لطالبه

ويمضي على هذا القول أكثر من 1200 سنة ثم يأتي سعدون بن سليمان العواجي العنزي فيقول :

16- شبر من البيدا يعوضك بالإفزاع = وسود الليالي يبعدنك عن الضيم

يتفق الشاعران على أن الليل جسم ساتر لما يتم تحته من تصرفات إن كان هروباً من ذل أو اختفاء عن طالب .


16-  البيداء : الأرض الواسعة جمعها بيد ، الأفزاع من يفزعون لك ، الضيم : الميل والظلم .
هذا البيت مليء بالحكمة يقول إن الخطوة تبعدك عمن يريدك بسوء والادراع بالليل أخفى لك لتذهب إلى الجهة التي تريدها .

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.