1235


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


ديوجين الحكيم فيلسوف يوناني عاش في القرن الرابع قبل الميلاد أي نحو هام 350 ق.م وقد عاصر الاسكندر بن فيليب المقدوني المتوفى عام 332 ق.م ، وقد اشتهر ديوجين بالزهد وشدة التقشف ، فقد عاش عمره لا يملك من حطام الدنيا سوى عصا يتوكأ عليها ويدافع بها عن نفسه ، وعباءة خشنة يستر بها جسمه ويتقي بها البرد وبرميل يجلس بجانبه وفانوس يضيء به طريقة بالليل ، وقدح خشبي يشرب به ، وقيل أنه لما شاهد مرة طفلاً يغترف بكفيه من النهر ويشرب حطم قدحه قائلاً : الأطفال أشد معرفة مني بالأشياء الواجب التخلي عنها . كان يعيش في اليونان , وكان أن هاجم فيليب المقدوني من مقدونيا المجاورة بلاد اليونان ودخلها دون كبير مقاومة , ذلك أنه اشترى ضمائر رجال السياسة بالمال ، لم تحرك أثينا ساكناً طيلة حياة فيليب المقدوني ، واستكانت على الضيم سوى أفراد فلة مثل ديموستين ، وديو جيف ، الذين شق عليهما هذا الاحتلال الثقيل الجاثم على صدر اليونان وعاصمتها أثينا ، ولما توفي فيليب ظن بعض أفراد الشعب اليوناني أنهم تنفسوا الصعداء ، ولكن ابنه الاسكندر الكبير قد هاجمهم ثانية وقضى على استقلالهم . شهد دولجين تلك المأساة الأخلاقية التي تفشت في نفوس أهل الفكر والسياسة ، وهاله هذا التردي في مطاوي الفساد فأنكر على قومه رجولتهم ، وراح يتحداهم بقوله : لكل من كان يسأل عن سبب حمله الفانوس في وضح النهار بأنه يبحث عن الرجل الذي يزيح كابوس حكم الاسكندر المقدوني عن اليونان حين كان ديوجين ثائراً متمرداً على أسلوب الشعب اليوناني في حياته الاجتماعية التي تنطوي على ترف حياة الفكر وعلى فقر مدقع في حياة الشرف والضمير ، وقد احتقر ديوجين أولئك الناس الذين لا يغضبون لحمى مستباح ، ومجد غابر وشرف تليد ، وإنما كانوا يشقشقون وهم الأذلاء ، ويتفلسفون وهم الأدعياء الجهلة ، مما جعله ينتحر وينهي حياته بأن توقف عن التنفس حتى مات . وكان من شأنه أنه وصل إلى علمه أن الاسكندر بن فيليب المقدوني ، وهو من هو شهرة وقوة وطموحاً حيث اكتسح منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق حيث وصل إلى فارس وحطم الامبراطورية الفارسية عام 332 ق.م ، وقد ورد له خبر آخر في مكان ثاني من هذا الكتاب في الجزء الثالث عند الحديث عن أرسطا طاليس ، جاء هذا القائد الكبير ليرى ديوجين الذي سمع عنه كثيراً وليحدثه عن قرب ، وصل إليه في مكانه في الشارع الذي يجلس فيه في الصباح الباكر ، وكان ديوجين جالساً مستنداً على الجدار في مشراق الشمس يتلمس الدفء من أشعتها ، وقف الاسكندر على متن جواده ، بجانب ديوجين وقال له : يا ديوجين أنا الاسكندر ، وظن أنه سيقوم له احتراماً إما رغبة أو رهبة ، غير أن ديوجين التفت إليه بدون مبالاة وقال : ابتعد عني لا تظلني فقد حجبت عني أشعة الشمس !!! وتحطمت آمال الاسكندر تحت أقدام إرادة ديوجين في هذا الموقف .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.